بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٨ - في التعبدي و التوصلي
.....
و لا فرق على ما ذكرنا بين كون الامر من مقولة الارادة و الشوق النفساني، فانه في مقام تحققه في مرتبة الشوق يتوقف على المتعلق له في افق الشوق، فلا يعقل ان يكون متعلقه في افق الشوق متوقفا عليه او يكون من قبيل البعث و التحريك، فان البعث كالشوق يحتاج الى المتعلق فلا يعقل ان يتوقف متعلقه في مقام البعث و التحريك عليه.
و ايضا لا فرق في محالية اخذ قصد الامتثال في متعلق الامر بين اخذه بنحو الشرطية أو اخذه على نحو الشطرية و الجزئية، أما اخذه على نحو الشرطية فبأن يكون تقيّده داخلا و اما نفس القيد فهو خارج: بان يكون متعلق الامر هو الصلاة المقيدة بقصد امتثال الامر، و اما نفس الامر و امتثاله فهو خارج عن المامور به، كالطهارة و تقيّد الصلاة بها فان المامور به هو الصلاة عن طهارة، و اما نفس الطهارة فليست من اجزاء الصلاة، و كذلك قصد الامتثال يكون بنفسه خارجا عن نفس الصلاة و لكن تقيد الصلاة به داخلا، فان الصلاة المقيّدة بما هي مقيّدة هي متعلق الامر فيلزم تقدمها عليه لأنها متعلق له، و حيث فرضت مقيّدة و المقيّد يتوقف على قيده، و قد فرض ان القيد نفسه هو قصد الامر، و قصد الامر لا يتحقق الّا بالأمر فيأتي الدور و غائلته.
و اوضح من ذلك: اذا اخذ قصد الامر بنحو الشطرية و الجزئية: بان يكون قصد امتثال الامر جزء المامور به، فان المامور به بجميع اجزائه له التقدم على الامر المتعلق به و الامر يتوقف عليه، فلا يعقل ان يكون بعض المامور به متوقفا على نفس الامر، و قد فرض ان بعض المامور به هو قصد امتثال ذلك الامر و هو يتوقف على الامر، فيكون الامر متوقفا على ما يتوقف عليه، و الى هذا اشار بقوله: «لاستحالة اخذ ما لا يكاد يتاتى الّا من قبل الامر بشيء» و هو قصد امتثال الامر، فانه لا يتأتى و لا يتحقق قصد امتثال الامر بالصلاة الّا بعد تحقق الامر بالصلاة- مثلا- فمثل هذا لا يعقل اخذه «في متعلق ذاك الامر مطلقا شرطا او شطرا» كما عرفت بيانه.