بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٩ - التاسع الحقيقة الشرعية
.....
- منها: الموضوعات الخارجية كالدم، و الميتة، و العذرة، و أمثال هذه الالفاظ، فانه لا اشكال في انها مستعملة في معانيها اللغوية، و ليس للشارع حقيقة شرعية فيها قطعا.
- و منها: الامور التي وقع الامضاء لها في لسان الشارع كالفاظ المعاملات مثل:
البيع و الاجارة و امثالهما، و الظاهر انها لا حقيقة شرعية لها، فان الشارع استعملها بما لها من المعنى في لسان اللغة و العرف. نعم، اعتبر فيها شروطا و موانع و لم يخترع لها معاني استعمل اللفظ فيها، فهي خارجة عن محل النزاع و ان كان يظهر من القوانين دخولها في محل النزاع.
- و منها: الماهيات المخترعة كالصلاة، و الصوم، و الحج و امثالها و هي محل النزاع، فانه لا شبهة أن الشارع اخترع هذه الماهيات، و استعمل اللفظ فيها، فهل كان استعماله فيها بنحو الحقيقة، او بنحو المجاز و مناسبتها لمعانيها اللغوية؟
الامر الثاني: ان الاقوال في المسألة ثلاثة:
- الاول: ثبوت الحقيقة الشرعية.
- الثاني: عدم ثبوتها و ان الاستعمال كان مجازا.
- الثالث: ان هذه الماهيات المخترعة لم يستعمل الشارع اللفظ فيها بما هي هي، و انما الاستعمال فيها كان بعنوان انها احد المصاديق للمعنى الذي وضع له اللفظ في اللغة، فان الصلاة موضوعة في اللغة للعطف، او الدعاء- كما يدعيه القاضي الباقلاني- و استعملت في هذه الماهية المخترعة، لانها مصداق للدعاء.
الامر الثالث: ان الحقيقة الشرعية التي هي محل النزاع: هو وضع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) هذه الالفاظ لهذه المعاني، و عدم وضعه لها، إما بالوضع التعييني، او بالوضع التعيّني الحاصل من كثرة الاستعمال بنفسه، او بمشاركة متابعيه له في الاستعمال حتى صارت حقيقة في عهده و زمانه بحيث صارت حقيقة في هذه المعاني عنده و صار يطلقها عليها بنحو الحقيقة.