بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٥ - الطلب و الارادة
.....
يلومه على تقبيحه او عقابه، و لا اشكال انه في كلا الموردين لا ارادة حقيقية للمولى فيما تعلق به امره.
الثاني: انه لا اشكال و لا ريب ان الامر من دون كونه مسبوقا بالطلب الحقيقي لا يجب امتثاله على العبد، و الذي يجب امتثاله ما كان مسبوقا بالطلب الحقيقي.
فاتضح انه في هذين الموردين قد تحقق الطلب الحقيقي لانه شرط امتثال الامر و انه لا ارادة حقيقية، لأن المفروض ان الغرض من الاول هو اختبار العبد و لا غرض للمولى فيما تعلق به امره، و حيث لا غرض له بذلك لا ارادة له حقيقية لما تعلق به الامر، و في الثاني ايضا الغرض من الامر الاعتذار فيما لو اراد المولى تقبيح العبد او عقابه و لا غرض له ايضا فيما تعلق به الامر فلا ارادة حقيقية ايضا، و قد عرفت ان الامر مشروط امتثاله بالطلب الحقيقي فلا بد في هذين الموردين من تحقق الطلب الحقيقي، و اذا تحقق الطلب الحقيقي و لا ارادة حقيقية فلا مناص من المغايرة بينهما، فثبت المطلوب. و لا يخفى انا جعلنا الطلب الحقيقي في تقريب استدلالهم شرطا للامر انما هو لإعطاء استدلالهم صورة، و الّا فكلامهم صريح في ان الطلب الحقيقي هو مدلول الامر، لأن الطلب الحقيقي عندهم هو الكلام النفسي المدلول للكلام اللفظي، و سيأتي التعرض له عند شرح قول المصنف: دفع وهم: «لا يخفى انه ليس غرض الاصحاب ... الى آخره».
و الجواب ما اشار اليه بقوله: «من الخلل» و تفصيله: انه في هذين الموردين الطلب الانشائي متحقق، و كما انه لا ارادة حقيقية فيهما كما عرفت لا طلب حقيقي.
و اما قولهم: انه لا بد في لزوم امتثال الامر من الطلب الحقيقي.
فالجواب عنه: ان الاوامر في الموردين بعد انكشاف امرهما و انهما ليسا أوامر حقيقية لا يعقل ان تكون اختبارية أو اعتذارية قبل انكشاف امرهما، فالظاهر انها اوامر حقيقية، فالعقل و العقلاء انما يلزمون بامتثالهما لهذا الظاهر، و بهذا تفترق هذه الاوامر عن الاوامر الجدية، فان الامر الجدي ما كان انشاء الطلب في الامر