بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٣ - الطلب و الارادة
.....
و بعد ما عرفت الحق في الاوامر، و ان الطلب هو عين الارادة فيها، نقول ايضا: انه في الجمل الخبرية هناك مدلول للجملة الخبرية اللفظية و هو ثبوت النسبة و لا ثبوتها كما سيأتي بيانه، و هناك علم بثبوت النسبة و لا ثبوتها و ليس وراء مدلول الجملة و العلم بثبوتها و لا ثبوتها شيء آخر في النفس يكون مدلولا للكلام اللفظي المسمى عند الاشاعرة بالكلام النفسي، و كذلك الاستفهام و الترجي و التمني فان الموجود في انفسنا هو الشوق الى الاستفسار حقيقة و الشوق لما يتوقع حصوله و الشوق لما لا يحصل، و لا مانع من تعلق الشوق بما لا يحصل فان المحال ارادة ما لا يمكن ان يحصل، اما الميل الذي سببه ملائمة الصور في افق الشوق فلا مانع من حصول الميل الى تلك الصور في تلك المرحلة، فاذا رجعنا الى انفسنا فانا لا نجد غير هذه الاشياء و ثبوتها في النفس في افق الشوق و هي المسماة بالاستفهام الحقيقي، و الترجي الحقيقي، و التمني الحقيقي، و اما مدلول صيغتها فليس الّا الانشاء كما سيأتي الكلام فيه، فاين الكلام النفسي فيها؟ الذي هو غير الاستفهام الحقيقي، و الترجي الحقيقي، و التمني الحقيقي الذي جعلوه مدلولا للكلام اللفظي قائما في النفس، و قالوا:
ان الكلام لفى الفؤاد و انما* * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
و هذا الشعر بنفسه اجنبي عن الدلالة على ما ادعوه: من كون الكلام النفسي امرا غير الصفات المذكورة، فان دلالة هذا البيت على ان الكلام اللفظي الدال على مدلوله المتصور منه يدل بحسب الملازمة ان هناك شيئا في نفس المتكلم يلازم هذه الدلالة اللفظية عبر عنه بالكلام النفسي، و ان هناك شيئا غير مدلول الكلام اللفظي.
و على كل فالكلام النفسي الذي ادعوه امر غير موجود في انفسنا. نعم، تحقق هذه الصفات: أي الاستفهام الحقيقي، و الترجي و التمني الحقيقين في ذات الواجب تعالى محال، لاستلزامه الجهل او محالا آخر، إلّا انه ليس لازم ذلك ان يكون لمدلولات هذه الصيغ لازم آخر في الواجب غير ما هو اللازم لها في الممكن، بل معناه