بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢١ - الطلب و الارادة
.....
الحقيقية لكنا نحسه في انفسنا، لوضوح انه لنا طلب حقيقي و ارادة حقيقية و طلب انشائي و ارادة انشائية، فاذا رجعنا الى ما نحسه و نجده في انفسنا انا نتصور الشيء فيوجد الشيء في مرحلة التصور و هو احد قسمي العلم، و حيث تكون لذلك الشيء فائدة و بعد تصورها و كونها ملائمة لنا يحصل الميل منا له و تهيج رغبتنا اليه، و بعد هذا يحصل التصديق من النفس: بان هذه الفائدة الملاءمة المرغوب اليها ينبغي تحصيلها بتحصيل ما فيه تلك الفائدة و هو الذي سماه المصنف ب «الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه» و قد ذكر القوم في ترتيب المقدمات نحوا آخر و ترتيبا غير ما ذكره المصنف، فانهم قالوا: ان مقدمات الارادة العلم و هو تصور الشيء بما له من الفائدة و التصديق بان له فائدة ملائمة، فيحصل الميل اليه و هو شوق بمرتبة ضعيفة الى تحققه و حيث يحصل هذا الشوق يكون المتصور في صدد التفكير في الموانع التي تمنع عن تحقق هذا الذي وقع متعلقا للميل أو الشوق، فيجزم بانه لا مانع عن ذلك و بعده يكون بصدد تحصيله و هي مرتبة العزم و بعد تلك المرتبة تحصل الارادة المحركة للعضلات من نفس المتصور اذا كان الميل الاولي لذلك الشيء بنحو ان يتولى هو ايجاده و تحصيله بالمباشرة، و اذا كان بنحو ان يتولى تحصيله غيره: أي لا بالمباشرة تحصل الارادة له لأن يحرك الغير اليه، و مرحلة الارادة المحركة لعضلاته أو لغيره هي مرحلة الارادة الحقيقية و هي مرحلة الطلب الحقيقي.
و اتضح مما ذكرنا انه ليس بعد تحقق المقدمات المذكورة شيء غير الارادة الحقيقية، لانه اما يكون بعد حصول المقدمات المذكورة ان لا يحصل لنا طلب حقيقي و هو واضح الفساد، لأن الكل متفقون على انه لنا طلب حقيقي، و اما ان يكون لنا بعد تمامية المقدمات امران طلب حقيقي و ارادة حقيقية، و لا نجد في انفسنا بعد تمامية المقدمات الّا شيئا واحدا، و اما ان يكون ذلك الشيء الواحد هو الطلب الحقيقي و هو الارادة الحقيقية فيتحد الطلب و الارادة و هو المطلوب، و لذا قال (قدّس سرّه):
«و بالجملة لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة و الارادة» في مقام طلب الشيء: أي