بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٢ - الطلب و الارادة
و كذا الحال في سائر الصيغ الانشائية، و الجمل الخبرية، فإنه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس، من الترجي و التمني و العلم إلى غير ذلك، صفة أخرى كانت قائمة بالنفس، و قد دل اللفظ عليها، كما قيل:
إن الكلام لفي الفؤاد و إنما* * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا (١).
انا اذا طلبنا شيئا لا نجد غير العلم: أي تصوره و تصور فائدته و الشوق الضعيف اولا، ثم الجزم ثم العزم ثم الارادة، و ليس هناك شيء نسميه بالطلب الحقيقي بعد تمام مقدمات الارادة يكون ذلك غير الارادة فليس «هناك صفة اخرى قائمة بها»: أي بالنفس «يكون هو الطلب» الحقيقي: أي يكون ذلك الشيء الذي هو غير الصفات المعروفة و الارادة هو الطلب الحقيقي و اذا لم يكن غير المقدمات المذكورة و الارادة شيء يكون هو الطلب «فلا محيص عن اتحاد الارادة و الطلب» و إلّا لزم اما ان لا يكون لنا طلب حقيقي و هو فاسد قطعا، أو يكون لنا شيئان حقيقيان الارادة الحقيقية و الطلب، و لا نجد في انفسنا الّا شيئا واحدا أو يكون الطلب الحقيقي هو الارادة و حيث لا نجد في انفسنا شيئا غير ذلك فلا بد «و ان يكون ذاك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في ارادة فعله بالمباشرة أو المستتبع لامر عبيده به فيما لو اراده لا كذلك»: أي لا على نحو المباشرة «مسمى بالطلب و الارادة» فيتحد الطلب و الارادة «كما يعبر به تارة» فيقال بعد تمام المقدمات المذكورة: طلب المولى أو حصل الطلب الحقيقي، و يعبر «بها اخرى» فيقال: اراد المولى أو حصلت الارادة.
(١) لا يخفى ان الاشاعرة القائلين بالكلام النفسي- و انه صفة من صفاته تعالى قديمة- قالوا: انه في الاوامر و النواهي هو غير الارادة و سموه بالطلب، و لذا قالوا:
بمغايرتهما و ان الكلام النفسي في الجمل الخبرية هو غير العلم، و في الاستفهام و الترجي و التمني هو غير الحقيقي منها، و لم يذكروا له اسما.