بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٠ - الطلب و الارادة
.....
و ان تتحد مصاديقهما، فمفهوم الطلب عين مفهوم الارادة و مصداق الارادة الحقيقة، و هي الشوق الحاصل في النفس عند تصورها للشيء الملائم لها فتشتاق اليه بحيث تهيج رغبتها الى تحققه في الخارج و يكون متعلق ارادتها، و هذه الارادة في هذه المرحلة هي الطلب الحقيقي، فان كانت الرغبة الى تحصيله تعلقت بان يوجده الطالب و المريد بنفسه تحركت العضلات اليه، و ان كانت الرغبة في ان يكون المحصل له الغير دعا ذلك الى انشاء الارادة و الطلب.
فاتضح: انهما متحدان في المفهوم و في الخارج و هو تحققهما في افق القوة الشوقية، فان خارجية كل شيء بحسبه و خارجية الارادة و الطلب بتحققهما في مرحلة القوة الشوقية، و ايضا هما متحدان في مرتبة الانشاء، فالمراد من الاتحاد اتحاد كل مرتبة بمرتبتها، فمرتبة المفهوم اتحاد الارادة و الطلب مفهوما، و مرحلة الخارج اتحادهما خارجا، و في مرحلة الانشاء اتحادهما إنشاء، و بعد ان كانا متحدين مفهوما فلا بد و ان يتحدا في كل مصداق بحسب افق ذلك المصداق، و لا يعقل ان يدعى كون الطلب بمرحلته الانشائية متحدا مع الارادة بمرحلتها الحقيقية، لأن مرجع ذلك الى اتحاد الارادة بمرحلتها الانشائية بالارادة بمرحلتها الحقيقية، و هما مصداقان في افقين مختلفين كيف يعقل دعوى اتحادهما؟
نعم الفارق بين الطلب و الارادة: ان المنصرف من لفظ الطلب هو فرده الانشائي، و المنصرف من الارادة عند اطلاقها هو فردها الحقيقي، و ذلك لكثرة استعمال الطلب في الفرد الانشائي و كثرة استعمال الارادة في فردها الحقيقي، و الاختلاف في الانصراف لا يوجب اختلافا فيما هو الموضوع له كل منهما و لا يوجب اتحاد مرتبة الانشاء بمرحلة الحقيقة. هذه دعوى العدلية في الاتحاد و العينية بين الطلب و الارادة.
و استدلوا على هذا الاتحاد بينهما بما اشار اليه المصنف بقوله: «ففي مراجعة الوجدان ... الى آخره» و حاصله: انه لو كان مصداق الطلب الحقيقي غير الارادة