بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٥ - وضع الفاظ العبادات
.....
هذه الالفاظ بمالها من المعنى الموضوع له من دون لحاظ عناية و مجازية، و لازم هذه المقدمة الاخيرة ان تكون هذه الالفاظ موضوعة للاعم، و الّا لزم رفع اليد عن هذا الظهور.
و الحاصل: انه لا اشكال في كون هذه الالفاظ اطلقت في هذا الخبر على الفاسد و استعملت فيه، و ان الظاهر ان هذا الاطلاق و الاستعمال انما هو بمالها من المعنى الموضوع له، فلا بد و أن تكون موضوعة للاعم.
و لا يخفى ان هذا الاستدلال انما يتجه حيث تكون لفظ (الأربع) وردت معرفة، و اما اذا كانت الاربع نكرة- كما في بعض النسخ في الكتب المعتبرة- فانها وردت فيها فاخذ الناس باربع من دون تعريف (بأل) فلا يتم الاستدلال، بل ربما يكون ظاهرا في ان ما اخذ به ليس هو الاربع التي بني عليها الاسلام، بل بما يشبهها، فما اخذوا به ليس بصلاة، و لا زكاة، ... الى آخره، و الحال ان ما اخذوا به لم يفقد من الصلاة سوى شرط الصحة، فيكون ظاهرا، او مشعرا بان ما عدا الصلاة الصحيحة ليس بصلاة، بل مشابه لها فهو على خلاف المطلوب ادل. هذه الفقرة الاولى.
و اما الفقرة الثانية: فهي قوله (عليه السّلام): (فلو أن احدا صام نهاره، و قام ليله) و كيفية الاستدلال بها بنحو ما ذكرنا في الفقرة الاولى فانه بعد اشتراط الصحة بالولاية يكون الصوم الخالي عن هذا الشرط فاسدا و قد اطلق عليه الصوم. و الظاهر ان هذا الاطلاق للصوم اطلاق له بماله من المعنى الموضوع له، فيدل على ان- القيام الذي يراد به- الصلاة، و الصوم قد وضعا للاعم من الصحيح و الفاسد، و لا خصوصية لهما، بل لا بد و ان يكون الامر كذلك في سائر الفاظ العبادات.
و يمكن الاستدلال بفقرة ثالثة من الرواية: و هي قولة (عليه السّلام): (لم يقبل له صوم و لا صلاة) فان المراد من عدم القبول هو الفساد، لا عدم الثواب لما عرفت من تواتر النصوص، و الفتاوى على بطلان عبادة تارك الولاية، و قد اطلق في هذه الفقرة