بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٧ - وضع الفاظ العبادات
و في الرواية الثانية النهي للارشاد الى عدم القدرة على الصلاة و إلا كان الاتيان بالاركان و سائر ما يعتبر في الصلاة، (١)، بل بما يسمى في
و يمكن ان نقول ايضا: انه بعد ان كان المراد من الالفاظ في صدر الرواية هو الصحيح يكون المراد من الاربع و من الصوم و الصلاة في (صام نهاره و قام ليله)، و من الصوم في (لم يقبل): هو الفاسد، و الاطلاق مجاز للمشابهة مع الصحيح إما في الاسناد و تنزيلها منزلة الصحيح، أو في الكلمة بقرينة انها ليست هي الصحيحة التي بني عليها الاسلام. و حيث ان رأى المصنف في المجاز هو المجاز في الاسناد تكون قد استعملت في المفهوم الصحيح، و إنما كان التصرف في تطبيقها على الفاسد ادعاء، فلا تكون مستعملة في الفاسد. و لعل المصنف إنما تعرض للجواب عن (صام نهاره) لرد احتمال دعوى الأعمّي: إن الالفاظ في صدر الرواية و إن كانت مستعملة في الفرد الصحيح بقرينة بناء الاسلام عليها الّا انه في قوله: «صام نهاره» قد استعملها في الفاسد، لأنه صوم تارك الولاية و هو فاسد قطعا.
فاجاب المصنف: بانه أيضا مستعمل في الصحيح اما الصحيح الاعتقادي، أو الصحيح التنزيلي للمشابهة و المشاكلة.
(١) هذا هو الجواب عن الرواية الثانية التي ادعى الأعمّي دلالتها على وضع لفظ الصلاة فيها للاعم.
و حاصل استدلاله: ان قوله (عليه السّلام): (دعي الصلاة ايام اقرائك) [١] يدل على ان الحائض مكلفة بترك الصلاة، و ان ترك الصلاة مطلوب منها. و من المعلوم أنه لا بد من ان يكون متعلق التكليف امرا مقدورا لبداهة عدم تعلق التكليف بغير المقدور، و لازم هذين الامرين: أن لا يكون المراد من الصلاة في الرواية هي الصحيحة، لوضوح أن الصلاة الصحيحة غير مقدورة من الحائض، لأن من شروط صحة الصلاة الطهارة
[١] الوسائل ج ١: ٥٤٦/ ٢ باب ٧ من أبواب الحيض.