بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٧ - المراد بالحال
.....
و لا يخفى انهم اتفقوا على انه في المتلبس بالحال حقيقة، و فيمن سيتلبس في الاستقبال مجاز. و النزاع فيمن تلبس و انقضى عنه.
و اتفقوا ايضا انه اذا كان الجري و الحمل بلحاظ حال التلبس فهو حقيقة في الاحوال الثلاثة، فاذا قيل: زيد كان ضاربا امس، و زيد يكون ضاربا غدا، و زيد ضارب الآن، فانه في هذه الامثلة الثلاثة المشتق حقيقة في الجميع، فلا بد و ان يكون محل الاتفاق على المجازية في الاستقبال هو ان يكون الجري و الحمل في الحال، و التلبس في الاستقبال، و كذلك محل النزاع فيما انقضى عنه: هو ان يكون الجري و الحمل في الحال، و التلبس فيما مضى.
و بعد بيان هذه المقدمة نقول: لا يخلو المراد من الحال في العنوان، هل هو حال النطق، او حال النسبة، او حال التلبس؟
و لا مجال لأن يكون المراد من الحال حال النطق، فان كون مرادهم من الحال حال النطق ينافي اتفاقهم على انه اذا كان الجري بلحاظ حال التلبس فهو حقيقة، حتى في الاستقبال، فضلا عن زمن الاقتضاء، فان المفروض ان زمان النطق خال عن التلبس، فلو كان مرادهم من الحال حال النطق لكان لازم هذا ان يكون المتيقن من المصداق الحقيقي منحصرا في التلبس الذي يكون في حال النطق، و التلبس الذي يكون في غير حال النطق فهو مجاز و ان كان الجري بلحاظ حال التلبس، و هذا ينافي ما ذكرنا من اتفاقهم على ان الجري اذا كان بلحاظ حال التلبس فهو حقيقة حتى في الاستقبال، و هذا مراد المصنف من قوله: «ضرورة ان مثل كان زيد ضاربا امس» الى قوله: «بلا خلاف».
و حاصله: ان ضرورة اتفاقهم على كون المثالين حقيقة، لأن الجري بلحاظ حال التلبس لازمه ان لا يكون مرادهم من الحال في العنوان حال النطق، لما عرفت من انه لو كان المدار على حال النطق لكان المثالان من المجاز، لوضوح عدم تلبس زيد بالضرب في حال النطق في المثالين.