بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٥ - اختلاف مبادئ المشتقات
.....
فانه قد اريد من الاجتهاد و الفقاهة ملكة الاستنباط و القوة على معرفة الحكم الفقهي من دليله، و في بعضها قد اخذ بنحو الاستعداد و القابلية كالمثمر.
و لعله يرجع الامر في جميعها الى شيء واحد و هو ان يراد من المبدإ اقتضاؤه لا فعليته، و الاقتضاء في كل مقام بحسبه.
و يرد عليه اولا: ان الالتزام بان الوضع في مبدإ هذه المشتقات مخالف لوضع المبدإ في بقية المشتقات، فان الضرب- مثلا- في الضارب موضوع لخصوص الحدث، و في هذه الامثلة قد وضعت الكتابة، و الاجتهاد، و الاثمار لاقتضاء الحدث، لا لنفس الحدث. و هذا لا يقل في الغرابة عن الالتزام: بان الهيئة في هذه الامثلة يخالف وضعها لسائر المشتقات. و ما السبب في ترجيح التصرف في المادة على التصرف في الهيئة؟
و ثانيا: انه لا يتم في مثل لفظ القاتل، فانه يطلق على الرجل القاتل، و يراد منه الفعلية و لا سيما فيما اذا كان الرجل ليس من عادته القتل، بل حصل منه القتل صدفة، او خطأ و اتفاقا فانه في حال انقضاء القتل يقال: كان قاتلا، و ليس بقاتل فعلا و ليس فيه اقتضاء للقتل، فكيف يمكن ان يدعى: ان اطلاقه على السم بنحو الاقتضاء، و الالتزام بتعدد الوضع في المبدأ بالنسبة للفظ قاتل فيما اذا اطلق على الرجل، و فيما اذا اطلق على السم في غاية الغرابة.
و يمكن ان يجاب: بان ما ذكر من الامثلة لم يختلف الوضع فيها عن ساير المشتقات، و انها ايضا موضوعة لخصوص المتلبس، و انما الفرق بينها و بين ساير المشتقات: ان الذات التي يطلق عليها احد هذه المشتقات لها نحو اختصاص المبدأ، كما في المغرب- مثلا- فانه يختص الغروب بمحل خاص، و لا يقع في غيره من الامكنة، و كذلك في المسلخ و المذبح فانه يختص الذبح و السلخ بمحل معين، و مثله المفتاح فانه يختص الفتح بآلة معينة، و كذلك المحترف الذي يتخذ الصياغة و الكتابة حرفة، و كذلك المجتهد و الفقيه فانه يختص بمن بلغ تلك المرتبة، و كذلك السم الذي