بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٦ - تأسيس الاصل
فممنوع، لمنع الغلبة أولا، و منع نهوض حجة على الترجيح بها ثانيا (١) و أما الاصل العملي فيختلف في الموارد، فأصالة البراءة في مثل أكرم كل عالم يقتضي عدم وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الايجاب، كما أن قضية الاستصحاب وجوبه لو كان الايجاب قبل الانقضاء.
(١) يريد بهذا الاشارة الى اصل او دليل آخر على كون الموضوع له- المشتق هو الاعم، لا خصوص المتلبس.
و حاصله: انه اذا كان المشتق موضوعا للاعم يكون مشتركا معنويا بين المنقضى و المتلبس فيصح استعماله- كل منهما على نحو الحقيقة و المصداقية للجامع بينهما، و اذا كان موضوعا لخصوص المتلبس يكون استعماله فيما انقضى عنه مجازا، فيدور الامر بين الاشتراك المعنوي، و الحقيقة و المجاز و متى دار الامر بينهما يترجح الحمل على الاشتراك المعنوي لغلبته على الحقيقة و المجاز.
و فيه اولا: ان الغلبة ممنوعة، لأن المراد من الغلبة دعوى كثرة وجود الاشتراك المعنوي على الحقيقة و المجاز، و لم تتحقق هذه الدعوى. ثم ان الغلبة التي يستدل بها- بعض المقامات هي غلبة الاستعمال، لا غلبة الوجود، و هي توجب انصراف اللفظ الى بعض افراده بعد تعين ما هو الموضوع له.
نعم ربما يدعى: انه اذا كان احد محتملات الموضوع له كثير الوجود يكون خلاف الحكمة وضع اللفظ لما هو قليل الوجود و استعماله- الاكثر بنحو المجاز، و سيأتي التعرض لهذا عن قريب- ان شاء اللّه- و الجواب عنه.
و ثانيا: انه لو سلمنا غلبة الاشتراك على الحقيقة و المجاز لكنه لم ينهض دليل على الترجيح بالغلبة و تعيين الموضوع له بها، لما عرفت من انه ليس للعقلاء بناء على الاخذ بها لتعيين الموضوع له، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «لمنع الغلبة اولا و منع نهوض حجة .. الخ».