بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٩ - وضع الفاظ العبادات
الثالث: ان دخل شيء وجودي أو عدمي في المأمور به تارة: بان يكون داخلا فيما يأتلف منه و من غيره و جعل جملته متعلقا للأمر فيكون جزءا له و داخلا في قوامه.
و اخرى: بان يكون خارجا عنه، لكنه كان مما لا تحصل الخصوصية المأخوذة فيه بدونه، كما اذا أخذ شيء مسبوقا أو ملحوقا به او مقارنا له متعلقا للامر فيكون من مقدماته لا مقوماته.
و ثالثة: بان يكون مما يتشخص به المأمور به بحيث يصدق على المتشخص به عنوانه و ربما يحصل له بسببه مزية أو نقيصة، و دخل هذا فيه أيضا طورا بنحو الشطرية، و أخر بنحو الشرطية، فيكون الاخلال بماله دخل باحد النحوين في حقيقة المأمور به و ماهيته موجبا لفساده لا محالة، بخلاف ما له الدخل في تشخصه و تحققه مطلقا شرطا كان، أو شطرا حيث لا يكون الإخلال به إلا اخلالا بتلك الخصوصية مع تحقق الماهية بخصوصية اخرى غير موجبة لتلك المزية، بل كانت موجبة لنقصانها، كما اشرنا اليه كالصلاة في الحمام.
ثم انه ربما يكون الشيء مما يندب اليه فيه بلا دخل له أصلا لا شطرا، و لا شرطا في حقيقته، و لا في خصوصيته و تشخصه، بل له دخل ظرفا في مطلوبيته بحيث لا يكون مطلوبا إلا اذا وقع في أثنائه، فيكون مطلوبا نفسيا في واجب او مستحب، كما إذا كان مطلوبا كذلك قبل أحدهما أو بعده، فلا يكون الإخلال به موجبا للإخلال به ماهية و لا تشخصا و خصوصية أصلا.
للمثمن، و غيرها من الاستصحابات الجارية في المقام، فلا يرفع اليد عن هذه الاصول حتى يتحقق مصداق المؤثر عند العرف، و لا يحرز إلا باتيان ما شك في دخالته فيه.