بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٣ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
.....
فناءان في معنيين استقلاليين؟ و لا ملازمة بين استقلالية المعنى و استقلال اللفظ: بان لا يكون له فناء آخر في معنى استقلالي آخر.
و الذي يدلك على عدم المنافاة: انه لا ضرر و لا مانع من ان يكون اللفظ فانيا في المعنى و ملحوظا طريقا له التي هي الطريقية بالحمل الشائع، و بين الالتفات الى كونه ملحوظا كذلك، و الالتفات الى كونه كذلك هو لحاظه، و وصفه بكونه طريقا و ليس هذا المعنى و الوصف له هو نفس طريقيته بالحمل الشائع.
فاذا جاز كون اللفظ الملحوظ فانيا في المعنى قد جمع له باللحاظ الواحد الطريقية بالحمل الشائع، و وصفه بالطريقية فلم لا يجوز ان يكون هذا اللفظ الملحوظ بلحاظ واحد قد جعل فانيا في معنيين استقلاليين؟.
و أما استقلالية المعنيين فلأنه لم يلحظ فانيا في مفهوم واحد جامع لهما و لم يلحظ المعنيان بوحدة اعتبارية و هذا معنى الاستقلال للمعنيين.
و بعبارة اخرى: ان فناء اللفظ في المعنى ليس الّا قصد ايجاد المعنى به و ما المانع من ان يقصد باللفظ ان يكون موجدا لمعنيين بعد ان جعل له قابلية ايجاد المعنى به بواسطة الجعل و المواضعة؟ و لا يلزم ان يكون لكل فناء وجود من طبيعي اللفظ بحيث لا يقصد به الّا ذلك الإفناء.
و أما الوجه الأخير، فلأن الاستعمال و إن كان إيجاد المعنى باللفظ خارجا تنزيلا، و ان الوجود و الايجاد متحدان الّا ان لهذا اللفظ ايجادا حقيقا و وجودا حقيقيا متحدين بالذات، و له ايجاد تنزيلي و وجود تنزيلي ايضا متحدان بالذات، و قد جعل لهذا اللفظ بواسطة الوضع قابلية ان يكون وجودا تنزيليا لمعنيين.
و لا برهان على وجوب ان يكون لكل وجود تنزيلي واحد وجود حقيقي واحد أيضا بحيث لا يكون ذلك الوجود الحقيقي الواحد وجودا تنزيليا لمعنى أخر، و لم يحصل اتحاد حقيقي بواسطة الوضع بين الوجود الحقيقي و الوجود التنزيلي بل لا