بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٣ - مفهوم المشتق
ضرورية، ضرورة ضرورية ثبوت الانسان الذي يكون مقيدا بالنطق للانسان (١) و ان كان المقيد بما هو مقيد على أن يكون القيد داخلا، فقضية الانسان ناطق تنحل في الحقيقة إلى قضيتين إحداهما قضية الانسان إنسان و هي ضرورية، و الاخرى قضية الانسان له النطق و هي ممكنة، و ذلك لأن الاوصاف قبل العلم بها أخبار كما أن الاخبار بعد العلم بها تكون أوصافا، فعقد الحمل ينحل إلى القضية (٢)، كما أن عقد
اذا عرفت هذا فنقول: انه اذا كان الغرض من الحمل هو هذا فالقضية لا محالة تكون ضرورية، لأن المفروض ان المشتق مركب من مصداق الشيء و هو نفس الموضوع و القيد، و المفروض ايضا ان لا غرض من القيد الّا التعرف و الطريقية، فالمحمول في الحقيقة هو مصداق الشيء و هو نفس الموضوع فيكون من حمل الشيء على نفسه، و حمل الشيء على نفسه من أبده الضروريات.
(١) لا يخفى ان التمثيل للمشتق المقيد بقيد غير ضرورى بالناطق لا يخلو من مسامحة على مذاق المشهور، فان المفروض الايراد على صاحب الفصول في ما ادعاه: من كون المقيد بقيد غير ضروري ليس بضروري، و المفروض ان القيد في الناطق و هو النطق ضروري لانه فصل عند القوم.
نعم على ما ذكره: من كون النطق ليس بفصل يصح التمثيل، و يمكن ان يكون نظره ان الكلام في المقام في الانقلاب و هو من ناحية حمل المصداق للشيء على الموضوع، فالضرورة المبحوث عنها من هذه الناحية، لا من ناحية اخرى.
(٢) انه اذا لم يكن القيد ملحوظا الّا للتعرف فالمراد من الحمل ليس الّا ذات المقيد، فتكون الجملة قد سيقت لاجل خبر واحد و هو حمل ذات المقيد على الموضوع على ما عرفت- في ما تقدم- من لزوم الانقلاب في القضايا الممكنة الى كونها ضروريات.
و اما اذا كان القيد داخلا فيكون الغرض من المحمول هو حمله بما هو مقيد على