بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الثالث فى الاجزاء
حدوثه، فحينئذ يكون له الاتيان بماء آخر موافق للامر، كما كان له قبل إتيانه الاول بدلا عنه. نعم فيما كان الاتيان علة تامة لحصول الغرض، فلا يبقى موقع للتبديل، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه، بل لو لم يعلم أنه من أي القبيل، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علة، فله إليه سبيل (١).
(١) قد مر بيانه في مبحث المرة و التكرار.
و حاصله: ان الغرض المترتب على اتيان المامور به مختلف، فتارة يكون المامور به علة تامة لحصوله، كما مثل له باهراق الماء في فم المولى، فان الغرض الداعي الى طلب الماء هو رفع العطش بشربه، فاذا امر المولى عبده باهراق الماء في فمه فاهرق العبد الماء في فم المولى لا بد و ان يسقط الامر الداعي لطلب اهراق الماء في فمه، لانه باهراقه في فمه يرتفع العطش الداعي للطلب، فلا محالة يسقط الامر، و لا مجال لبقائه لانه من بقاء المعلول بلا علة، و اما اذا كان المامور به هو احضار الماء و الغرض منه رفع عطش المولى: بان يشربه المولى بنفسه، فلا يكون احضار الماء الذي هو المامور به علة تامة لحصول الغرض، بل يتوسط بينه و بين الغرض الذي هو رفع العطش ارادة المولى للشرب و شربه له، فيكون المامور به له اقتضاء في رفع العطش، و لا يكون علة تامة اذا احضر العبد الماء، فلا يسقط الامر بمجرد احضار الماء، اذ المقتضى بنفسه ما لم يحصل له معه تمام شرائط التأثير لا يؤثر، و ما لم يشرب المولى الماء لا يؤثر احضار الماء في رفع العطش، و لكن حيث كان المامور به نفس احضار الماء فللعبد ان يقتصر على هذا الاحضار، لانه يمكن ان يرتفع به عطش المولى لو شربه، و حيث ان الغرض بعد لم يحصل فللعبد ان يبدل الماء الذي احضره بماء آخر غيره.
و الدليل على ان له التبديل هو انه لو اهريق الماء قبل ان يستعمله المولى، فان العقل يلزم العبد باحضار ماء غيره من دون ان يامر المولى مرة اخرى باحضار الماء،