بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الثالث فى الاجزاء
الموضع الثاني: و فيه مقامان:
المقام الاول: في أن الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري، هل يجزي عن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي ثانيا، بعد رفع الاضطرار في الوقت إعادة، و في خارجه قضاء، أو لا يجزي تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلم فيه تارة في بيان ما يمكن أن يقع عليه الامر الاضطراري من الانحاء، و بيان ما هو قضية كل منها من الاجزاء و عدمه، و أخرى في تعيين ما وقع عليه (١).
فاعلم أنه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار، كالتكليف الاختياري في حال الاختيار، وافيا بتمام المصلحة، و كافيا
و ان المراد من اختيار احبهما اليه هو ان اللّه يعطيه ثواب افضلهما، و حيث ان المعادة هي الصلاة التي وقعت على نحو الانفراد فالثانية تزيد عليها بفضل الجماعة، فالثانية تشتمل على الاولى و زيادة فلا معنى لاختيار ما به الاشتراك بينهما، بل الاختيار لما فيه الفضيلة و الزيادة.
و ان المراد بحساب افضلهما و اتمهما انه للاولى الانفرادية درجة من الثواب، و حيث ان هذه الدرجة تزيد و تنتقل من حدها الى الحد القوي باتيان الصلاة ثانيا جماعة، فقد زاد الحد الاول و اندمج في الحد الاعلى، فلذا يحسب له افضلهما و اتمهما، و هذا الوجه يمكن ان يكون وجها ايضا لاختيار الأحب اليه تعالى.
(١) اجزاء المامور به الاضطراري عن الامر الواقعي حيث انه شيء آخر غير المامور به الواقعي، و اجزاء شيء عن شيء لا بد من التكلم فيه في مرحلتين: في مرحلة الثبوت، و الاثبات: بان يكون المامور به الاضطراري قابلا لأن يكون مجزيا عن المأمور به الواقعي، و ان يدل دليل على كونه مجزيا، و الاولى مرحلة الثبوت، و الثانية مرحلة الاثبات، و اشار الى الاولى بقوله: «في بيان ما يمكن ان يقع عليه ... الخ» و اشار الى الثانية بقوله: «و اخرى في تعيين ما وقع عليه».