بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الثالث فى الاجزاء
لا يمكن تداركه و لا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة إلا لمصلحة كانت فيه، لما فيه من نقض الغرض، و تفويت مقدار من المصلحة، لو لا مراعاة ما هو فيه من الاهم (١).
و اما حكم هذا القسم من ناحية جواز البدار اليه في اول الوقت، او مع اليأس، أو وجوب الانتظار الى آخر الوقت: أي كون المامور به الاضطراري مجزيا عن الاختياري بمجرد عروض الاضطرار، او مع اليأس من التمكن من الاختياري، و على هذين الفرضين يجوز البدار و لا مانع منه و لا اعادة و لا قضاء، او انه لا يكون الاضطراري كذلك، بل انما يكون وافيا بالغرض حيث يقع في آخر الوقت و لا مجال في هذا الفرض للاعادة، لكونه في آخر الوقت، و لا مجال للقضاء لفرض وفائه بتمام الغرض، و قد اشار المصنف الى اجزائه بقوله: «فيجزي فلا يبقى مجال اصلا للتدارك لا قضاء و لا اعادة» و اشار الى حكم البدار فيه بقوله: «و اما تسويغ البدار او ايجاب الانتظار في الصورة الاولى» و اراد بالصورة الاولى هو القسم الأول، و حيث تعرض اولا لحكم البدار في الصورة الثانية ثم عطف عليها حكم البدار بهذه الصورة قال:
«في الصورة الاولى» قال (قدّس سرّه): «فيدور مدار كون العمل بمجرد الاضطرار مطلقا»: أي بمجرد حصول الاضطرار من غير شرط الانتظار أو شرط حصول اليأس يكون المامور به الاضطراري وافيا بتمام الغرض في المامور به الاختياري، أولا يكون كذلك، بل يكون وفاؤه بتمام الغرض مقيدا اما بالانتظار و الاتيان به في آخر الوقت أو بشرط اليأس، فلا يجوز البدار بمجرد الاضطرار، اما في ما كان الانتظار شرطا فلا موضوع لجواز البدار، و اما في الثاني فيجوز بشرط اليأس من التمكن من المامور به الاختياري، و كون الحال في المامور به الاضطراري في وفائه بتمام الغرض على أي نحو موكولا الى ما يستفاد من دليله الدال على بدليته و وفائه بتمام الغرض.
(١) لا يخفى ان هذا القسم هو الثالث في تقسيمه، لانه بعد ما ذكر القسم الاول: و هو كون المامور به الاضطراري وافيا بتمام الغرض في المامور به الاختياري قال: