بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦٤ - الفصل الثالث فى الاجزاء
فافهم (١).
و يلزم منه ان يكون المولى باختياره في تجويزه البدار قد فوت على نفسه، او على عبده الغرض اللازم الاستيفاء، و فوت مقدارا من المصلحة يلزم المحافظة عليها مهما امكن، اما لو لم يجز البدار فان ارتفع الاضطرار في الوقت فيحصل الغرض بتمامه باتيان المامور به الواقعي، و ان استمر الاضطرار فلا بأس باتيان الاضطراري لئلا يفوت الغرض بتمامه.
نعم اذا كان في نفس تجويز البدار مصلحة اهم من المصلحة الفائتة من الامر الواقعي، كمصلحة التسهيل و جعل المكلف في فسحة بعدم التضييق عليه- مثلا- يسوغ للمولى تجويز البدار و الى هذا اشار بقوله: «و لا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة»: أي في صورة كون الامر الاضطراري غير واف بتمام المصلحة، و كان الباقي من المصلحة لازم الاستيفاء، و لا يمكن تداركه بعد اتيان الاضطراري فلا يسوغ البدار «الا لمصلحة كانت فيه»: أي في نفس تجويز البدار و لو لا هذه المصلحة لا يسوغ البدار «لما فيه من نقض الغرض و تفويت مقدار من المصلحة» اما اذا كان في تجويز البدار مصلحة اهم من المصلحة الفائتة فيسوغ، و لذا قال (قدّس سرّه):
«لو لا مراعاة ما هو فيه من الاهم»: أي ما في نفس تجويز البدار من المصلحة التي هي اهم من المصلحة الفائتة.
(١) يمكن ان يكون اشارة الى انه لا داعي الى التزام كون مصلحة جواز البدار اهم من المصلحة الفائتة، بل يجوز لو كانت مصلحة البدار مساوية للمصلحة الفائتة ايضا، و يمكن ان يكون اشارة الى ان نقض الغرض و تفويت مقدار من المصلحة اللازمة ليس مسببا عن تجويز البدار و الامر بالمامور به الاضطراري في اول الوقت، لانه على الفرض المذكور-: و هو كون المامور به الاضطراري اذا اتى به لا يمكن معه تدارك المامور به الواقعي الاختياري- يكون بينهما التضاد، و ليس لاحد الضدين