بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الثالث فى الاجزاء
فإنه يقال: هذا كذلك، لو لا المزاحمة بمصلحة الوقت (١)، و أما تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصورة الاولى، فيدور مدار كون العمل بمجرد الاضطرار مطلقا، أو بشرط الانتظار، أو مع اليأس عن طرو الاختيار ذا مصلحة و وافيا بالغرض (٢) و إن لم يكن وافيا، و قد أمكن تدارك الباقي في الوقت، أو مطلقا و لو بالقضاء خارج الوقت، فإن كان الباقي مما يجب تداركه فلا يجزي، بل لا بد من إيجاب الاعادة أو القضاء، و إلا فيجزي، و لا مانع عن البدار في الصورتين، غاية الامر يتخير في الصورة الاولى بين البدار و الاتيان بعملين: العمل الاضطراري في هذا الحال، و العمل الاختياري بعد رفع الاضطرار أو الانتظار، و الاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار، و في الصورة الثانية يتعين عليه البدار و يستحب الإعادة بعد طرو الاختيار. هذا كله فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري من الانحاء (٣)، و أما ما وقع عليه فظاهر إطلاق دليله،
(١) و حاصل الجواب انه بعد ما عرفت ان لازم تشريع القضاء انه هناك مصلحتان مصلحة لذات الطبيعة المامور بها، و مصلحة اخرى لاتيانها في الوقت، و اذا كانت مصلحة الوقت اهم لما ينقص و يفوت من المصلحة في المامور به الواقعي بعد اتيان المامور به الاضطراري فلا بد من تشريع الامر الاضطراري، و ان كان يفوت من المامور به شيء، لأن ما يحصل من مصلحة الوقت اهم مما يفوت منه فلا بد من تشريعه، و الى هذا اشار بقوله: «فانه يقال هذا كذلك»: أي صحيح ينبغي ان لا يشرع، لكن السبب في تشريعه هو فوات مصلحة الوقت التي هي اهم و لذا قال:
«لو لا المزاحمة بمصلحة الوقت» و لا بد و انها اهم، و لذا شرع الامر الاضطراري.
(٢) قد ذكرنا توضيحه فيما تقدم فلا نعيد.
(٣) هذا هو القسم الثاني في تقسيمه السابق، و حاصله: انه اذا لم يكن المامور به الاضطراري وافيا بتمام مصلحة المامور به الواقعي الاختياري، و كان يمكن تداركه