بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦٧ - الفصل الثالث فى الاجزاء
مثل قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* و قوله (عليه السّلام) «التراب أحد الطهورين و يكفيك عشر سنين» هو الاجزاء، و عدم وجوب الاعادة أو القضاء، و لا بد في ايجاب الاتيان به ثانيا من دلالة دليل بالخصوص.
بعد فعل الاضطراري، فان كان الباقي مما يجب تداركه: بان كان له مصلحة ملزمة فلا اجزاء، لوضوح عدم سقوط الامر الواقعي بعد اتيان الاضطراري لوجود المصلحة الملزمة و المفروض امكان تداركها و اما من حيث البدار فلا اشكال في تجويزه، غاية الامر انه بعد رفع الاضطراري ياتي بالمأمور به الواقعي الاختياري ايضا، فالمكلف يكون مخيرا بنحو التخيير بين الاقل و الاكثر، اما ان ينتظر إلى حال رفع الاضطرار فياتي بصلاة واحدة و هي صلاة المختار، أو يبادر لفعل الاضطراري فيستوفي به مقدارا من المصلحة و بعد رفع الاضطرار ياتي بما هو صلاة المختار، لاستيفاء بقية المصلحة هذا اذا كانت المصلحة الباقية مصلحة ملزمة، و اما اذا كانت المصلحة الباقية مستحبة، فأما حكمه من حيث الاجزاء فلا اشكال في الاجزاء، لسقوط الامر الواقعي الوجوبي بفعل المامور به الاضطراري، لاستيفاء الغرض اللازم في الاختياري بالمامور به الاضطراري، و لذا قال (قدّس سرّه): «و إلّا فيجزي»: أي و ان كان الباقي مما لا يجب تداركه فيجزي، و لا إشكال في هذه ايضا من جواز البدار لا مكان استيفاء المصلحة الواجبة به.
نعم حيث انه يبقى شيء يستحب تداركه يستحب له الاعادة بعد ارتفاع الاضطرار، و لذا قال (قدّس سرّه): «و لا مانع من البدار في الصورتين» و ان كان فرق بين نحوى البدار في الصورة الاولى و الصورة الثانية، فانه في الصورة الاولى و هي ما يجب تداركه يكون تجويز البدار بنحو التخيير بين الاقل و الاكثر، و في الصورة الثانية يكون تجويز البدار بنحو التعيين لغرض وفائه بالواجب و الباقي يستحب تداركه، فلا مانع من تعيين البدار في اول الوقت.