بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦٣ - الفصل الثالث فى الاجزاء
.....
«و يمكن ان لا يكون وافيا كذلك بل يبقى منه شيء امكن استيفاؤه او لا يمكن» ثم قسم ما يمكن استيفاؤه الى ما يجب تداركه او يستحب، فما لا يمكن استيفاؤه هو القسم الثالث في كلامه، و لكنه قدمه في مقام ذكر حكمه من الاجزاء و جواز البدار، و انما قدمه لمساواته للقسم الاول من حيث لزوم سقوط الامر الواقعي بعد اتيان الاضطراري، لأن المفروض كون الاضطراري يستوفي مقدارا من الغرض الواقعي و الباقي منه لا يمكن تداركه، فلا معنى لبقاء الامر الواقعي بعد عدم امكان حصول الغرض منه، لأن المقدار الذي حصل منه في اتيان الاضطراري لا معنى لتحصيله و الباقي لا يمكن تداركه فلا معنى لبقائه، فهذا القسم في سقوط الامر الواقعي به مساو للقسم الاول، و لذا قال: «و كذا لو لم يكن وافيا و لكن لا يمكن تداركه».
ثم لا يخفى ان هذا القسم و ان انقسم عقلا الى ما يجب تداركه لو امكن اتيان الامر الواقعي، و الى ما كان الباقي مستحبا غير لازم التدارك في حد ذاته، إلّا ان ما كان الباقي منه مستحبا في حد ذاته لا يفترق حكمه عن حكم القسم الاول: و هو ما كان وافيا بتمام الغرض، لانه مثله في سقوط الامر الواقعي به، و مثله في جواز البدار لو كان وفاؤه بمجرد حصول الاضطرار، اذ لا بأس بتفويت الغرض المستحب.
نعم يفترق عنه في الفرض المذكور انه يكون الانتظار فيه مستحبا، و اما ما كان الغرض الباقي منه لازم الاستيفاء و باتيان المامور به الاضطراري يفوت تداركه فان هذا القسم و ان كان كالقسم الاول في انه باتيانه يسقط الامر الواقعي لعدم معنى لبقائه بعد عدم امكان تداركه، إلّا انه يختلف عنه في جواز البدار، فانه لا بد و ان لا يجوز البدار في هذا القسم، لأن اللازم من جواز البدار في هذا القسم ارتكاب المولى لما ينقض غرضه، لأن المفروض ان الباقي لازم الاستيفاء، و اذا اجاز البدار فبادر المكلف في اتيان المامور به الاضطراري لا يمكن استيفاء الغرض الباقي اللازم استيفاؤه، مع انه يمكن ان لا يجوز البدار و يرتفع الاضطرار في آخر الوقت فيستوفي الغرض الواقعي بتمامه، فتجويز البدار من الحكيم في هذا الفرض نقض لغرضه،