بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١ - موضوع علم الاصول
واحد من مسائلها- كمباحث الالفاظ و جملة من غيرها- لا يخص الادلة، بل يعم غيرها، و ان كان المهم معرفة أحوال خصوصها، كما لا يخفى (١).
و يؤيد ذلك تعريف الاصول: بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية (٢).
(١) و حاصله: انه اذا امكن ارجاع البحث في هاتين المسألتين الى البحث عن عوارض الادلة، و لو بنحو ارادة الوجود العام للسنة، و لو بنحو الحكاية، إلّا انه بناء على كون الموضوع هو الادلة، يلزم كون البحث في جملة من مباحث الالفاظ ليس بحثا عن عوارض الادلة الذاتية. فان البحث في ان الامر هل يفيد الوجوب لا يخص كون الامر واردا في كتاب، أو سنة، و انما يفيد الوجوب لكونه امرا صادرا من مولى الى عبد. فاذا الوجوب يعرض السنة و الكتاب بواسطة امر اعم، و هو كونه امرا، لا لأنه في كتاب او سنة، و العارض بواسطة امر أعم عرض غريب.
لا يقال: إن هذا انما يتم على مذاق المشهور في العرض الذاتي و الغريب، لا على مذاقه (قدّس سرّه)، فانه عنده من العوارض الذاتية، و لكنه انما اورده عليهم لان المشهور القائلين: بان العارض بواسطة امر أعم عرض غريب، هم القائلون: بان موضوع العلم هو الادلة الاربعة.
لانا نقول: إن الالتزام في العرض الذاتي بأن لا يكون بنحو الواسطة في العروض، انما هو بالنسبة الى موضوع العلم، لا موضوع مسائل العلم، فان البحث فيها لا بد و أن يكون من عوارضها الذاتية، و العارض بواسطة امر أعم ليس عرضا ذاتيا لموضوع المسألة. و في المقام المبحوث عنه في العناوين الموجودة، هو كون الامر دالا على الوجوب، لانه صادر من المولى الى العبد، و الذي يترتب عليه الغرض: هو الامر الوارد في خصوص الكتاب و السنة لا مطلق الامر.
(٢) حاصل هذا التأييد: انهم عرفوا علم الاصول: بانه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية، فعلم الاصول عندهم هو كل قاعدة يترتب عليها