بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩ - موضوع علم الاصول
فانه يقال: نعم، لكنه مما لا يعرض السنة، بل الخبر الحاكي لها. فان الثبوت التعبدي يرجع الى وجوب العمل على طبق الخبر، كالسنة المحكية به، و هذا من عوارضه، لا عوارضها، كما لا يخفى.
و بالجملة: الثبوت الواقعي ليس من العوارض، و التعبدي و ان كان منها، إلّا انه ليس للسنة، بل للخبر، فتأمل جيدا (١).
ثبوت تنزيلي تعبدي، و البحث عن ثبوتها التنزيلي بحث عن عوارضها، فان جعلها ثابتة تنزيلا صفة تعرضها، فيكون بحثا عن عوارضها كما لا يخفى.
(١) حاصل ما اورده على الثبوت التعبدي: ان معنى جعل حجية الخبر هو جعل ما ادى اليه الخبر واجب العمل: أي جعل الحكم على طبق مؤدى الخبر، كالسنة الواقعية المحكية بالخبر، و الحجية بهذا المعنى من عوارض الخبر، لا من عوارض السنة. هذا بناء على ان مرجع الحجية الى جعل الحكم على طبق المؤدى. و أما بناء على ان مرجع الحجية الى جعل الطريقية، فهو أيضا من عوارض الخبر، لأن معناه ان الخبر الواصل هل يثبت الحكم الواقعي، كما ان السنة الواقعية الواصلة تثبته؟
و يمكن أن يقال: ان السنة متكررة بين المشبه و المشبه به، فهي كما انها توجب ثبوت صفة للمشبه، كذلك توجب ثبوت صفة للمشبه به. و حاصله انه اذا جعل الوصول للخبر تنزيلا له منزلة السنة الواصلة فقد جعل ايضا للسنة وصولا تنزيليا بالخبر.
و الذي ينبغي ان يورد به على دعوى الثبوت التعبدي: هو ان المراد من مسائل العلم عنوان البحث، و العنوان المبحوث عنه في هذه المسائل هو الخبر دون السنة، و لا ينفع انه يمكن ان يكون بحثا عن السنة، فان صرف الامكان لا يجدي بعد ان كان العنوان المبحوث عنه هو الخبر دون السنة.