بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٥ - الطلب و الارادة
.....
و يحتمل ان يكون غرض هذا المورد انه و ان كان الكفر و العصيان امرين اختياريين الّا انه حيث كان نفس اختيار العبد امرا غير اختياري له، لوضوح ان واهب الاختيار و الارادة له هو اللّه تبارك و تعالى و قد تعلقت الارادة التكوينية به من دون توسط للاختيار، لأن نفس الاختيار ليس اختياريا و الّا لتسلسل الاختيار، و كل معلول تكون علته غير اختيارية فهو غير اختياري، لا من حيث ذاته لفرض كونه مسبوقا بالاختيار، بل من حيث ان علته و هي الاختيار امر غير اختياري فيعود المحذور، و عودة المحذور ينبغي ان يكون من ناحية التكليف و هكذا ينبغي ان يكون التفريع، و معه كيف يصح التكليف؟ لكنه (قدّس سرّه) اعرض عن هذا التفريع و فرع عليه عدم صحة المؤاخذة و العقاب، و لعله انما فرع بعدم صحة العقاب و المؤاخذة على ما يرجع بالاخرة الى غير الاختيار، لامكان ان يكتفي في مقام صحة التكليف بتوسط الاختيار في البين، إلّا انه لا يمكن ان يصح عقاب العبد على الفعل من معاقب كان علة ذلك الفعل تستند اليه لا الى العبد.
و لا يخفى ايضا انه على هذا البيان للايراد يكون مراده (قدّس سرّه) من قوله:
«كيف و قد سبقهما الارادة الازلية» انه كيف لا يكون الكفر و العصيان منتهيين بالاخرة الى ما لا بالاختيار و قد سبقهما تعلق الارادة التكوينية بنفس الاختيار الذي هو العلة لهما.
و يحتمل ايضا: ان يكون غرض المورد ان الفعل و ان كان يصدر عن مبادئه الاختيارية الّا انه لا بد و ان يبلغ درجة الوجوب من ناحية علته، لوضوح ان الممكن ما لم يجب لم يوجد، و اذا بلغ درجة الوجوب و اللزوم من ناحية علته و هي ارادته بحيث تتحرك العضلات و يصدر الفعل يكون صادرا بالوجوب فيعود المحذور، لرجوعه بالاخرة إلى الاضطرار و اللزوم فلا يكون صادرا بالاختيار.