بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٣ - الطلب و الارادة
مسبوقة بمقدماتها الاختيارية، و إلا فلا بد من صدورها بالاختيار، و إلا لزم تخلف إرادته عن مراده، تعالى عن ذلك علوا كبيرا (١).
(١) حاصل الجواب: ان اللّه تبارك و تعالى تحقيقا لعدله و لمحالية الظلم عليه اعطى العباد القدرة بحيث يستطيع العبد ان يفعل، و ان لا يفعل، و الاختيار، بحيث اذا اراد فعل و ان لم يرد ان يفعل لا يفعل، فموجودات العالم على نحوين:
منها ما تتعلق به الارادة التكوينية بنفسه، كايجاد كافة الموجودات عدا ما يتعلق بافعال العباد فلا محيص ان يوجد من غير توسيط الارادة التكوينية و مرادها.
و النحو الثاني و هو افعال العباد التي منها متعلق التكاليف، فما يفعل العبد و يدخل في دار الوجود فقد تعلقت الارادة التكوينية بان يوجد باختيار المكلف، فما به وجود الفعل هو اختيار المكلف، فاذا كان تعلق الارادة التكوينية بهذا النحو الذي يتوسط اختيار المكلف فيه ارتفع الاشكال، فان الذي لا يصح ان يكون متعلقا للتكليف هو ما كان المكلف مضطرا اليه، و قد عرفت ان المكلف مختار فيما يفعل لا عطاء اللّه له القدرة و الاختيار، فلا محذور في تعلق الارادة التكوينية به على هذا النحو، فانه بعد ان كان قد تعلقت الارادة التكوينية بوجوده على نحو ان يكون المكلف قادرا عليه و مستطيعا لأن يفعله و ان لا يفعله و مختارا فيه، بحيث ان اراده اوجده و ان لم يرده لم يوجده، فلا يعقل ان يكون تعلق الارادة التكوينية به على هذا الفرض موجبا لأن يكون من الامور غير الاختيارية التي لا يصح ان تكون متعلقا للتكليف لانه خلف واضح، لما عرفت انه قد كان متعلقا للارادة التكوينية بوصف كونه لا يدخل في دار الوجود الّا بسبب اختيار المكلف، فدعوى كونه من الامور غير الاختيارية خلف بين، بل لا بد و ان يكون من الامور الاختيارية، لانه لو وجد على نحو ان يكون من الامور الاضطرارية التي لا اختيار للمكلف فيها لزم الخلف لفرض كونه متعلقا للارادة التكوينية بشرط كونه من الامور الاختيارية، ففرض كونه من الامور غير الاختيارية- الاضطرارية- فرض عدم تعلق الإرادة