بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٢ - الطلب و الارادة
قلت: إنما يخرج بذلك عن الاختيار، لو لم يكن تعلق الارادة بها
فلا بد و ان لا يكون متعلقا للارادة الربانية، فان كان الكفر عدم الايمان فلا بد و ان لا يتحقق، لعدم تعلق الارادة منه تعالى به، و ان كان امرا وجوديا و هو عقد القلب على الكفر و الاعتقاد به كان هو ايضا امرا متعلقا للارادة التكوينية، و كذلك عصيان العصاة، و حينئذ يأتي ما ذكره بقوله: ان قلت.
و حاصله: انه اذا كان الكفر و العصيان و الاطاعة و الايمان بارادته التكوينية، لانه اذا توافقتا فلا بد من الاطاعة و الايمان، و اذا تخالفتا فلا محيص عن الكفر و العصيان، فيكون كفر الكافر و عصيان العاصي و ايمان المؤمن و اطاعته من متعلقات الارادة التكوينية، و ما كان متعلقا لها فلا يكاد يعقل ان يتخلف عن المراد و ما لا تخلف له عن مراده تبارك و تعالى يكون ضروري التحقق و خارجا عن اختيار المكلف، و ما كان كذلك لا يصح تعلق التكليف به و لم يفد الفرق بين الارادة التكوينية و التشريعية إلّا بصحة صدق الطلب الحقيقي و الارادة الحقيقية في مقام التشريع و انه لا يلزم ان يوجد متعلقهما و انه لا مانع من تخلف المراد عن الارادة فيهما، إلّا انه وقعنا في ايراد آخر و هو ما ذكر من خروجهما عن نطاق التكليف، لكون الكفر و العصيان و الاطاعة و الايمان من ضروريات التحقق و لا اختيار للمكلف فيهما فلا يصح التكليف و لزم الجبر، و من الواضح ان من شرائط صحة التكليف عقلا عند العدلية هو كون متعلق التكليف لا بد و ان يكون امرا اختياريا، و لا يصح التكليف بالامر غير الاختياري عقلا عندهم في قبال الاشاعرة القائلين بامكان تكليف غير المختار.