بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٠ - الطلب و الارادة
.....
متعلقها عين الذات و هي عين المراد، لأن المراد فيها ذاته، و صفاته تبارك و تعالى عين ذاته فهي قديمة لا حادثه.
فاتضح مما ذكرنا: ان الكلام في الفرق بين الارادة التكوينية و الارادة التشريعية هو بيان الفرق بين الارادة في مقام الفعل المتعلقة بايجاد عالم الكون و بين الارادة التشريعية المتعلقة بالتكاليف الشرعية الموجهة الى المكلفين.
فهنا ارادتان تكوينية و تشريعية، و متعلق الاولى هو موجودات عالم الكون الداخلة في مصلحة النظام الكامل التام للعالم، فمصلحة النظام الكوني في الموجودات هو الداعي لتعلق الارادة التكوينية بها، و الارادة التشريعية حيث ان متعلقها التكاليف لأنها ذات مصلحة تخص المكلفين دون العالم الكوني تضمن لهم رقيهم و بلوغهم الى سعاداتهم الدنيوية و الاخروية به. نعم نفس الارادة التشريعية متعلقها هو موجود من موجودات عالم الكون تقتضيه مصلحة من مصالح النظام الكوني، و هو المعبر عنه باللطف الذي يقتضي ايضا انزال الكتب و بعث الرسل، لأن متعلق الارادة التشريعية لما كان ذا مصلحة خاصة ترجع الى نفس المكلف و المصلحة الكونية التي من بعضها اللطف و هو الايجاد من اللّه ما يمكن ان يكون هاديا و موصلا للناس الى مصالحهم انزل اللّه جل و علا الكتب السماوية و بعث الرسل و شرع التكاليف. فجعل الاوامر انما هو بداعي ما يمكن ان يكون داعيا للمكلف لو لم تمنعه موانع من شروره و شهواته، أما متعلق هذه الارادة فمصلحة خاصة ترجع الى ذات المكلف كما عرفت.
فتبين: ان الذي لا يمكن ان يتخلف عن الارادة هو عالم الموجودات الكونية و منها نفس الاوامر التشريعية، اما متعلق هذه الاوامر فليس بمتعلق للارادة التكوينية لعدم كونه ذا مصلحة تخص العالم الكوني، و انما هو متعلق الارادة التشريعية.
و قد اتضح مما ذكرنا: ان الارادة التشريعية هو نفس الامر بداعي جعل ما يمكن ان يكون داعيا و محركا للمكلف على ايجاد متعلق التكاليف، و ليس هناك شيء آخر