بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤١ - الطلب و الارادة
إن قلت: إذا كان الكفر و العصيان و الإطاعة و الإيمان، بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا (١).
وراء هذا. و قد ظهر ايضا: ان متعلق الارادة التشريعية لا يضر تخلفه عنها اذا لم يؤمن الكافر و لم يطع العاصي. و قد ظهر ايضا: ان الداعي واحد في الكافر و المؤمن و المطيع و العاصي، لأن الامر في الجميع انما هو لكون متعلقه ذا مصلحة ترجع الى نفس المكلف.
نعم، نفس فعل المكلف بما انه موجود من عالم الموجودات الكونية، و مفيض الوجود هو اللّه تعالى وحده ففعل المكلف بما انه لو تحقق لكان موجودا من الموجودات يكون متعلقا للارادة التكوينية، فان سبق تعلق الارادة التكوينية به فلا بد من تحققه فتتحقق الاطاعة و الايمان، و ان لم يكن قد سبق تعلق الارادة التكوينية به فلا يتحقق و يتحقق الكفر و العصيان.
نعم، ظاهر عبارة المصنف هنا ان الارادة التكوينية هي نفس العلم بالصلاح المتعلق بالنظام الكامل الكوني التام، و ان الارادة التشريعية هي نفس العلم بالصلاح الخاص الراجع الى نفس المكلف، و قد عدل عنه في ما يأتي قريبا، فانه سيصرح بان العلم يتحد مصداقا مع الارادة فيه تبارك و تعالى، لا أن مفهوم الارادة و العلم واحد، و اختلافهما هو الصحيح، لأن العلم غير الارادة فان العلم هو الحضور و الارادة هي الشوق المؤكد.
(١) لما قال المصنف في آخر كلامه: فاذا توافقتا فلا بد من الاطاعة و اذا تخالفتا فلا محيص عن ان يختار الكفر و العصيان لم يحتج ما ذكره بقوله: ان قلت الى تقديم مقدمة للايراد، و لو اكتفى بالفرق بين الارادة التكوينية و الارادة التشريعية لاحتاج هذا الايراد الى مقدمة، و هي انه و لو كان فرق بين الارادتين الّا ان فعل العبد من الموجودات، و كل موجود لا بد و ان يكون مسبوقا بالارادة التكوينية، و ما لا يوجد