بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الثالث فى الاجزاء
.....
الاضطراري و الظاهري عن الامر الواقعي هو بمعنى الكشف و الدلالة، لا بنحو التاثير و العلية، بل الاقتضاء في كلا المقامين بمعنى التاثير و العلية.
هذا هو الفرق الاول بين اجزاء الاتيان بالمامور به عن امره، و بين اجزاء الاتيان بالمأمور به الاضطراري او الظاهري عن الامر الواقعي، و قد اشار بقوله: «غايته ان العمدة في سبب الاختلاف فيهما ... الى قوله و يكون النزاع».
و الفرق الثاني: هو ما اشار اليه بقوله: «و يكون ... الى آخره».
و حاصله: ان الفرق بينهما ايضا: بان النزاع في اجزاء الاتيان بالمامور به عن امره نزاع كبروي، و النزاع في اجزاء الاتيان بالمامور به الاضطراري و الظاهري عن الامر الواقعي نزاع صغروي، لوضوح ان النزاع في وجود اطلاق في الامر الاضطراري يدل على اجزاء الاتيان بمتعلقه عن الامر الواقعي انما هو بعد الفراغ عن كون الاتيان بما فيه الغرض الداعي الى الامر موجبا لانتهاء أمد الامر و سقوطه، فبعد تمامية هذه الكبرى يصح النزاع: في ان الامر الاضطراري و الظاهري هل لهما اطلاق في كون متعلقهما باتيانه يحصل الغرض من المامور به الواقعي، او يكون بحيث لا يبقى مجال لاستيفائه فيسقط الامر الواقعي، او ليس لهما هذا الاطلاق؟
فالنزاع في اجزائهما عن الامر الواقعي صغروي بعد تمامية الكلام في الكبرى، و الّا فلو قلنا: بان الاتيان بنفس المامور به الواقعي لا يجزئ و لا يوجب سقوط امره- كما قال به ابو هاشم و من تبعه- فلا يصح النزاع في اجزاء الاتيان بالمامور به الاضطراري و الظاهري عن الامر الواقعي، إلّا ان قول ابي هاشم و اتباعه في عدم اجزاء الاتيان بالمامور به عن نفس امره شاذ، و قد اشار (قدّس سرّه) الى هذه الندرة و الشذوذ بقوله: «لو كان هناك نزاع كما نقل عن بعض».