بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٤٨ - الفصل الثالث فى الاجزاء
قلت: نعم، لكنه لا ينافي كون النزاع فيهما، كان في الاقتضاء بالمعنى المتقدم، غايته أن العمدة في سبب الاختلاف فيهما، إنما هو الخلاف في دلالة دليلهما، هل أنه على نحو يستقل العقل بأن الاتيان به موجب للاجزاء و يؤثر فيه، و عدم دلالته و يكون النزاع فيه صغرويا أيضا، بخلافه في الاجزاء بالاضافة إلى أمره، فإنه لا يكون إلا كبرويا، لو كان هناك نزاع، كما نقل عن بعض (١)
افاد الاجزاء، و ان لم يدل دليلهما على ذلك لم يفد الاجزاء، و هذا مراده من قوله:
«بنحو يفيد الاجزاء او بنحو آخر لا يفيده».
(١) توضيحه ان النزاع: هو في ان ما تحمل لغرض الداعي للامر بشيء اذا اتى به المكلف فهل يسقط الامر به ام لا؟
و هذا النزاع بالنسبة الى اجزاء الاتيان بالمامور به عن امره دليله العقل، و بالنسبة الى كون الاتيان بالمامور به الاضطراري أو الظاهري مجزيا عن الامر المتعلق بالواقع دليله هو اطلاق الامر الاضطراري أو الظاهري، فان كان لهما اطلاق في اجزاء المأمور به فيهما عن الامر الواقعي: بان يدل الاطلاق فيهما على كون متعلقهما متحملا لغرض المامور به الواقعي، كما انه متحمل لغرض الامر بهما فيسقط الامر الواقعي بهما، لاستيفاء الغرض او لتدارك الغرض باتيانهما عن الغرض الذي في المأمور به الواقعي، و اذا لم يكن للامر الاضطراري او الظاهري هذا الاطلاق لم يكن اتيانهما مجزيا عن الامر الواقعي و موجبا لانتهاء امده و سقوطه، فالنزاع على كل حال في الاقتضاء بمعنى التاثير.
غاية الامر ان الدال على التاثير بالنسبة الى اسقاط الامر المتعلق بنفس المامور به هو العقل في مرحلة اجزاء الاتيان بالمامور به الواقعي عن امره و اتيان المامور به الاضطراري و الظاهري عن امرهما، و الدال على تاثير الاتيان في اسقاط الامر الواقعي في الاتيان بالمأمور به الاضطراري و الظاهري هو اطلاق دليلهما، و اختلاف الدليل الدال على كون المجزئ هو الاتيان و عدمه لا يوجب كون الاقتضاء في إجزاء