بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦١ - صحة السلب
كذلك علامة انه ليس منهما (١)، و ان لم نقل: بأن اطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة، بل من باب الحقيقة، و ان التصرف فيه في أمر عقلي كما
و قد علق هو (قدّس سرّه) على هذا المقام بقوله: «فيما اذا كان المحمول و المحمول عليه كليا و فردا، لا فيما إذا كانا كليين متساويين او غيرهما كما لا يخفى». انتهى [١].
(١) يعني: انه اذا لم يتصادق المحمول و الموضوع اصلا، و صح سلب احدهما عن الآخر حقيقة فلا بد ان يكونا من المتباينين، و لا شك ان استعمال احد المتباينين في الآخر من المجاز اذا لم يكن غلطا، اما صحة السلب بنحو عدم الحمل الاولي وحده فليس علامة المجاز لجواز صحة حمله عليه بنحو الكلي و الفرد، لا بنحو الحمل الاولي. نعم صحة السلب بنحو الجامع بين الحمل الاولي، و الكلي و فرده علامة ان كلا منهما غير متحد مع الآخر ماهية، و لا احدهما متحد مع الآخر بحصة منه، فلا بد و أن مبدأ كل منهما مباين مع مبدأ الآخر، فان حمل احدهما على الآخر باعتبار انه عينه، او متحد معه بحصة منه كان استعمالا مجازيا، فان استعمال الضاحك في مفهوم الكاتب لا شك انه مجاز.
و قد يظهر مما ذكرنا ايضا: انه اذا لم يتحد المحمول و الموضوع، و لو بنحو التصادق على الموجود صح سلب كل منهما عن الآخر، و كان دليلا على تباينهما، فتكون صحة السلب ايضا علامة المجازية، و قد اشار المصنف الى ما ذكرنا بقوله: «كما ان صحة سلبه كذلك علامة انه ليس منها»، و اذا لم يكن منها، كان استعماله فيه مجازا.
نعم، لا بد و ان يستثنى: من كون صحة سلب الاتحاد بنحو الحمل الشائع علامة للمجاز فيما اذا كان المقصود بالحمل الشائع هو اتحاد مصداق الموضوع و مصداق المحمول، لا فيما اذا كان الفرض كون الموضوع بنفسه من مصاديق المحمول.
[١] راجع كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدّس سرّه) ج ١، ص ٢٨ حجري.