بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٨ - مفهوم المشتق
و لا يذهب عليك أن صدق الايجاب بالضرورة، بشرط كونه مقيدا به واقعا لا يصحح دعوى الانقلاب إلى الضرورية، ضرورة صدق الايجاب بالضرورة بشرط المحمول في كل قضية و لو كانت ممكنة، كما لا يكاد يضر بها صدق السلب كذلك، بشرط عدم كونه مقيدا به واقعا، لضرورة السلب بهذا الشرط، و ذلك لوضوح أن المناط في الجهات و مواد القضايا، إنما هو بملاحظة أن نسبة هذا المحمول إلى ذلك الموضوع موجّهة
زيد الملحوظ مع الكتابة، و لذا قال: «لكن يصدق زيد الكاتب بالقوة أو بالفعل كاتب بالضرورة».
و اما قوله: «لا يصدق زيد كاتب بالضرورة» هذا.
اما ان يكون مثالا لزيد الملحوظ لا بشرط فانه مع لحاظه لا بشرط يكون نسبة الكاتب اليه بالامكان، لا بالضرورة فلا يصح فيما اذا لحظت زيدا لا بشرط ان تحمل عليه الكاتب موجها بجهة الضرورة فتقول: زيد كاتب بالضرورة، و حينئذ يكون لحاظ زيد بشرط عدم الكتابة مسكوتا عنه في كلامه و لا مثال له.
و اما ان يكون هذا مثالا لزيد الملحوظ بشرط عدم الكتابة، فان زيدا الملحوظ كذلك يكون صدق عدم الكاتب عليه بالضرورة، و لا يصدق عليه الكاتب بالامكان فضلا عن الضرورة، فاذا لا يصدق زيد كاتب بالضرورة. و قوله: «بالضرورة» يمكن ان يريد منه بالبداهة: أي انه لا يصدق بالبداهة على زيد الملحوظ مع عدم الكتابة انه كاتب، لأن عدم الكاتب ضروري له فلا يصدق عليه الكاتب بالامكان فضلا عن الضرورة، و يمكن ايضا ان يكون قوله: «بالضرورة» هو جهة القضية:
أي ان زيدا الملحوظ بشرط عدم الكتابة لا يصدق عليه انه كاتب بالضرورة، لانه على هذا لا يصح ثبوت الكتابة له بالامكان، فكيف يصح انه كاتب بالضرورة، و حينئذ يكون زيد الملحوظ لا بشرط مسكوتا عنه في كلامه و لا مثال له.