بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الثالث فى الاجزاء
.....
و مثله وجه توهم عدم الفرق بين مسألة تبعية القضاء للاداء، و مسألة الاجزاء، فان القول بتبعية القضاء للاداء نتيجته انه لم يات بالمامور به في وقته فالامر يدل على اتيانه في خارجه، و اذا لم نقل بالتبعية فاذا لم يات بالمامور به في وقته فلا دليل لنفس الامر على اتيانه في خارجه، و في مسألة الاجزاء في اجزاء الامر الاضطراري و الظاهري عن الواقعي ايضا النتيجة كذلك، فان قلنا: باجزاء الامر الاضطراري و الظاهري عن الامر الواقعي معناه: انه مع عدم الاتيان بالامر الواقعي في وقته لا يؤتى به في خارجه، و ان قلنا: بعدم اجزائهما عن الامر الواقعي معناه: انه مع عدم اتيانه في وقته يؤتى به في خارجه.
و اما البحث في اجزاء الاتيان بالمامور به عن امره فلا وجه لتوهم الربط بينها و بين مسألة تبعية القضاء للاداء، لأن موضوع مسألة التبعية هو عدم اتيان المامور به في وقته، و في مسألة الاجزاء عن امره الموضوع للبحث هو فرض اتيان المامور به في وقته، فلا وجه للتوهم اصلا.
و على كل فالفرق بين مسألة الاجزاء و مسألة المرة و التكرار: هو ان البحث في مسألة الإجزاء في ان الاتيان بالمامور به بعد معرفة ما هو المامور به بجميع شئونه هل يسقط الامر بالاتيان به ام لا؟ و اما البحث في المرة و التكرار ففي ان المامور به ما هو هل المرة أو التكرار؟ و هل ان الصيغة تدل بنفسها على المرة أو التكرار، أو تدل بواسطة القرائن العامة على المرة و التكرار؟ و هذا مراده من قوله: «أو بدلالة اخرى» لوضوح ان القرائن الخاصة لو دلت على المرة أو التكرار فلا كلام لاحد في ذلك و لا نزاع، و قد اشار (قدّس سرّه) الى هذا الفرق بقوله: «فان البحث هاهنا في ان الاتيان ... الى آخره».
الفرق الثاني انه لا ملازمة في النتيجة بين القول بالمرة و القول بالاجزاء، فانه يمكن ان يقال- هناك- بدلالة الصيغة على ان المامور به و المطلوب هو المرة من الطبيعة، و ان يقال- هنا- بعدم اجزاء الاتيان بالطبيعة مرة واحدة. نعم القول بالتكرار الدائمي في