بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٩ - ادلة كون المشتق حقيقة في المنقضي
و السارقة، و الزاني و الزانية، و ذلك حيث ظهر أنه لا ينافي إرادة خصوص حال التلبس دلالتها على ثبوت القطع و الجلد مطلقا، و لو بعد انقضاء المبدأ (١)، مضافا الى وضوح بطلان تعدد الوضع، حسب وقوعه محكوما عليه أو به، كما لا يخفى.
(١) حاصل هذا التفصيل انه فرق بين كون المشتق محكوما به كقولك: (زيد قائم) و بين كونه محكوما عليه، كقوله تعالى في آية: السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [١] و قوله تعالى ايضا في آية الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما [٢] الى آخر الآية.
فالمشتق في المثال الاول محكوم به لانه خبر لزيد و في الآيتين المشتق محكوم عليه لان السارق و الزاني في موضع الابتداء، و جملة فاقطعوا و فاجلدوا في موقع الخبر و المبتدأ محكوم عليه، بخلاف الخبر كما في المثال المتقدم فانه محكوم به.
و المدعي لهذا التفصيل يرى ان السبب فيه هو ان المشتق في الآيتين وقع محكوما عليه و لا بد من القول بوضعه للاعم، بخلاف المثال المذكور الذي كان المشتق فيه محكوما به فانه لا ملزم للقول بكونه موضوعا للاعم.
و كيفية الاستدلال على هذه الدعوى بنحوين:
الأول: انه لا اشكال في كون السارق و الزاني في وقت اقامة الحد عليهما ليسا بمتلبسين بالمبدإ، و ظاهر الآيتين ان اطلاق السارق و الزاني عليهما في مقام عدم تلبسهما بالمبدإ اطلاق حقيقي، و لا يكون الاطلاق حقيقيا في مقام عدم التلبس بالمبدإ الّا بالالتزام بكون المشتق موضوعا للاعم.
و على هذا النحو من البيان يلتئم جواب المصنف، فان حاصل جوابه: ان اطلاق المشتق عليهما في حال عدم تلبسهما بالمبدإ اطلاقا حقيقيا لا يلزم القول بالوضع للاعم، لامكان ان يكون الاطلاق بلحاظ حال التلبس. فالقطع و الجلد ثابت لهما في
[١] المائدة: الآية ٣٨.
[٢] النور: الآية ٢.