بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٧ - ادلة كون المشتق حقيقة في المنقضي
قلت: لو سلم، لم يكن يستلزم جري المشتق على النحو الثاني كونه مجازا، بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبس- كما عرفت- فيكون معنى الآية، و الله العالم: من كان ظالما و لو آنا في الزمان السابق لا ينال عهدي أبدا، و من الواضح أن إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال، لا بلحاظ حال التلبس (١).
(١) حاصله: انه اولا: لا نسلم كون الاستدلال مبنيا على الظهور الوضعي الحقيقي، بل الاستدلال يبتني على الظهور اعم من كونه وضعيا حقيقيا او مجازيا بالقرينة.
و فيه ما لا يخفى، فان الاستدلال من الامام كان بالآية فاما ان يكون للظالمين ظهور وضعي في كونهم في وقت التولي للامامة ظالمين فيتم الاستدلال، و لكن هذا انما يصح و يتم على الوضع للاعم. و اذا لم يكن الظهور وضعيا، كما هو بناء على الوضع لخصوص المتلبس، فلا بد من وجود قرينة في الآية تدل على ان الظالمين استعمل فيمن انقضى عنه الظلم، و المفروض انه لا قرينة.
و يمكن ان يقال: ان هناك ثلاثة افراد: فردين محققين معلومين لا يحتاجان الى بيان في القرآن، و فردا مشكوكا، و هو الذي يحتاج الى البيان- فرد متلبس بالسجود للصنم بالفعل، و فرد لم يسجد للصنم اصلا لا سابقا و لا لاحقا، و فرد سجد للصنم فيما مضى ثم اسلم و ترك عبادة الاوثان-.
و لا شبهة في انه من البديهي الضروري ان من كان متلبسا فعلا بالسجود للاصنام لا يعقل ان يكون في حال تلبسه بذلك اماما للخلق و هاديا لهم و واقعا في طريق ايصال الناس الى معرفة ربهم و موصلا لهم احكامه تبارك و تعالى.
و الفرد الثاني لا اشكال في امكان جعله اماما فانه لو لم يكن الامام من هذا القسم للزم ان ينزل اللّه أئمته من السماء، فان هذا القسم اعلى اقسام البشر الموجودين في زمان جعل الامامة.