بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٨ - ادلة كون المشتق حقيقة في المنقضي
و منه قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل بين المحكوم عليه و المحكوم به، باختيار عدم الاشتراط في الاول، بآية حد السارق
و الاخير هو المشكوك الذي يحتمل ان يكون اماما و ان لا يكون. فالبيان انما جاء لدفع هذا الاحتمال و ان السجود للصنم و لو في زمان يمنع عن منصب الامامة لجلالتها و علو مقامها فهذا القسم الاخير هو المحتاج الى البيان، و اما القسمان الاولان فغير محتاجين الى بيان في القرآن.
فموضوع الكلام هو النحو الثاني: و هو كون الظلم علة لأن لا ينال عهد اللّه من تلبس به و لو في زمان ما، و لذا لما احتج الامام بها على الخصم افحمه و لم يسعه المناقشة.
و ثانيا: انا نسلم ان الاستدلال كان مبنيا على الظهور الوضعي، و لكن لا يستلزم اطلاق الظالمين على هؤلاء اطلاقا مجازيا، لان اطلاق المشتق على من انقضى عنه المبدأ بلحاظ حال التلبس من الاستعمال الحقيقي، و هو مراد المصنف بقوله: «لو سلم لم يكن يستلزم جري المشتق على النحو الثاني كونه مجازا» و المراد من النحو الثاني هو كون مجرد التلبس بالمبدإ و لو في زمان ما علة للحكم في قبال النحو الثالث الذي يدور الحكم مدار تحقق المبدأ حدوثا و بقاء، فان اطلاق المشتق و جريه على المتلبس لا يكون من الاستعمال المجازي اذا كان الاطلاق بلحاظ حال التلبس، و لذا قال: «بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبس».
ثم لا يخفى ان كون الموضوع على النحو الثاني يحتاج الى قرينة و ان كان الاستعمال حقيقيا ايضا. و القرينة اما ما ذكره المصنف و غيره: من علو منصب الامامة و رفعة مقامها، او ما ذكرناه: من انه هو مورد البيان في القرآن لانه القسم المشكوك دون القسمين الآخرين المعلومين، فان المعلوم لا يحتاج الى بيان.