بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٥ - ادلة كون المشتق حقيقة في المنقضي
على النحو الثاني، فإن الآية الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الامامة و الخلافة و عظم خطرها و رفعة محلها، و إن لها خصوصية من بين المناصب الالهية، و من المعلوم أن المناسب لذلك، هو أن لا يكون المتقمص بها متلبسا بالظلم أصلا، كما لا يخفى (١).
كون التلبس بالمبدإ علة لترتب الحكم، فهو كالثاني و يزيد عليه «مع» ذلك «عدم الكفاية» بصرف التلبس، «بل كان الحكم دائرا مدار صحة الجري» الى آخر عبارته (قدّس سرّه).
فاذا عرفت هذا نقول: ان الظلم و الظالم الذي هو الموضوع في الآية، لأن لا يناله عهد اللّه لو كان موضوعا للحكم على النحو الثالث: بان كان الظلم الذي هو الكفر علة لعدم تولي منصب الامامة حدوثا و بقاء، مع فرض كونهم في زمان التولي مسلمين و ليسوا بكافرين بالفعل. فحينئذ يكون اطلاق الظالم و الكافر عليهم حقيقة في حال كونهم مسلمين يدل على ان المشتق موضوع للاعم، و هذا هو مراد المصنف بقوله: «ليكون حين التصدي حقيقة من الظالمين»: أي اطلاق الظالمين عليهم يكون- حينئذ- حقيقة، مع كونهم بالفعل مسلمين و ليسوا بكافرين فيكون اطلاق الكافرين عليهم حقيقة، مع كونهم في حال الاطلاق مسلمين دليلا على كون الظالمين موضوعا لما هو الاعم من المتلبس و المنقضى.
و اما اذا كان الظلم علة على النحو الثاني فلا يتم الاستدلال بهذه الآية على الاعم، لان مجرد تلبسهم بالظلم و لو فيما مضى كاف في العلية لعدم لياقتهم لمنصب الامامة.
(١) بعد ما عرفت: ان الاستدلال لا يتم الّا على النحو الثالث: بان يكون عنوان الظالم علة للحكم حدوثا و بقاء، فلا بد من احراز هذا الامر فيحتاج الى محرز، كما