بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٠ - الاعتراض الثاني
الأولى، نراه كليا، و لو نظرنا إليه بالنظر التصديقي الثانوي الحقيقي أيضا، نراه كليا. فإنّ مفهوم الكلي هو بنفسه أيضا من الكليات حقيقة، لأنّ الإنسان كلي، و الحصان، و الهواء كلي، و هكذا. فمفهوم الكلي كلي، و هذا معنى قولنا إنّ العناوين طرّا بالنظر التصوري الأولي، واجدة لحيثيات أنفسها، و إلّا يلزم اجتماع النقيضين لو كانت فاقدة لها بهذا النظر.
و أمّا بالنظر التصديقي الحقيقي الثانوي، و بنظرة ثانية و حقيقية، تختلف هذه العناوين، فبعضها واجدة لأنفسها كالكلي مثلا، و بعضها فاقدة لأنفسها كالجزئي مثلا. هذا هو حاصل المقدمة الأولى.
المقدمة الثانية: و مضمون هذه المقدمة أنه يوجد في القضية مرحلتان:
المرحلة الأولى: هي مرحلة عقد الحكم، و إصداره من قبل النفس.
المرحلة الثانية: هي مرحلة ثبوت المحكوم به حقيقة للموضوع، بمعنى أن ما حكم به هو ثابت و جار على الموضوع حقيقة.
ففي المرحلة الأولى و هي مرحلة إصدار الحكم، لا يحتاج إلّا إلى إحضار موضوع القضية بالنظر التصوري، فلو أحضر موضوع القضية بهذا النظر، فهذا يكفي ليحكم الحاكم عليه، لأن الحكم يتوقف على تصور الموضوع، و هذا بالنظر التصوري قد أحضر الموضوع، إذن فيكفي في مقام إصدار الحكم إحضار الموضوع بالنظر التصوري. فمثلا: الذي يحكم بوجوب الحج على المستطيع، يكفيه في مقام إصدار الحكم أن يتصور الاستطاعة، و لا يحتاج إلى أن يأتي بإنسان، و يقول: هذا مستطيع- تاجر غني- بل يكفي أن يحضر الموضوع بالنظر التصوري، بهذا النظر يصح له حينئذ أن يحكم عليه.
و أما في المرحلة الثانية و هي مرحلة جريان الحكم على موضوعه و ثبوت المحكوم به على الموضوع، في هذه المرحلة المحكوم به، إنما يثبت على الموضوع على ما يكون هو الموضوع بالنظر التصديقي الواقعي الحقيقي، يعني