بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٩ - الاعتراض الثاني
يبدو تناقضا في بادئ الأمر، و هو أنه كيف يصدر الحكم على العام، و يستقر على الخاص، و لكن هذا هو واقع المطلب، و توضيح ذلك يكون ببيان مقدمتين:
المقدمة الأولى: إنّ العناوين كل العناوين، إذا لوحظت بالنظر التصوري، و بالنظرة الأولية، فهي واجدة لحيثياتها المقومة لها لا محالة. فمثلا: عنوان- الإنسان، الممكن، الواجب، الكلي، الجزئي- أي عنوان من العناوين التي تتصورها، حينما ننظر إليه بالنظر التصوري و بالنظرة الأولية نراه واجدا لخصوصيته المقومة له، فالكلي واجد للكلية، و الجزئي واجد للجزئية، و هكذا بالنظر الأولى التصوري، يستحيل أن نراه فاقدا لمقوماته بأن نقول: الإنسان ليس واجدا للإنسانية، أو الكلي ليس بكلي، لأن هذا تناقض، و اجتماع النقيضين مستحيل.
لكن بنظر ثانوي تصديقي تختلف العناوين، فبعضها واجدة لحيثياتها، و بعضها فاقدة لها و واجدة لضد حيثياتها، مثال ذلك الجزئي، و الكلي، فالجزئي و الكلي بالنظر التصوري، حينما نتصور الجزئي نكون قد تصورنا الجزئي، فبهذا التصور نرى الجزئي جزئيا واجدا للحيثية. لكن حينما ننظر إلى الجزئي بنظرة ثانية- بنظر تصديقي ثانوي- نرى، أن الجزئي هو بنفسه من المفاهيم الكلّية، لا من المفاهيم الجزئية، مفهوم الجزئي ليس من قبيل مفهوم خالد و زيد، بل هو من قبيل مفهوم إنسان و حيوان، مفهوم يقبل الصدق على كثيرين، إذن فمفهوم الجزئي بالنظر التصوري الأولي، نراه واجدا للجزئية، لكن بالنظر التصديقي الثانوي نراه كليا فاقدا للجزئية- لأن هذا جزئي و هذا جزئي و هكذا- إذن فمفهوم الجزئي يحمل على كثيرين، و يصدق على كثيرين، فهو بالنظر التصديقي الحقيقي فاقدا لنفسه بالجزئية، و إن كان بالنظر التصوري الأولي واجدا لنفسه- يعني للجزئية.
و في مقابل ذلك عنوان الكلي، مثلا: لو نظرنا إليه بالنظر التصوري