بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٨ - الوجه الثالث
الضرب السوقي فاقد للنسبة الظرفية الداريّة.
إذن فتخصيص المفهوم الاسمي، و تضييق دائرته بلحاظ مفهوم آخر، إنما يكون في طول إمكان انتزاع نسبة تقوم بين مفهومين كنسبة الظرفية، أو الابتدائية، أو الانتهائية، أو غير ذلك من النسب. ففي طول ذلك يعقل تحصيص هذا المفهوم، و تضييق دائرته بلحاظ المفهوم الآخر، بأن تؤخذ فيه تلك النسبة.
و أمّا إذا تصورنا مفهومين من دون أن نتعقل، أو أن نفترض أي نسبة بينهما، فلا يعقل حينئذ تحصيص أحدهما بلحاظ الآخر، بحيث تتضيق دائرة قابلية أحدهما بلحاظ الآخر، فمثلا إذا تصورنا مفهوم الإنسان و الحصان، من دون أن ننتزع بينهما نسبة الاقتران، و لا نسبة الركوب، و لا نسبة الملكية و لا أي نسبة أخرى من هذا القبيل، ففي مثل ذلك لا يعقل أن يتحصص الإنسان بالحصان، إذ لا معنى حينئذ لهذا التحصيص، إذن فتحصيص الإنسان بالحصان دائما، لا يعقل إلّا في طول افتراض نسبة، و انقسام الإنسان إلى ما يكون طرفا لها، و إلى ما يكون فاقدا لها، حينئذ في طول ذلك يعقل التحصيص.
حينئذ نسأل: ما هو مرادكم من كون الحرف موضوعا لضيق المعنى الاسمي، و تحديده، و حصره بلحاظ المفهوم الآخر، كضيق الضرب بلحاظ الدار؟
فإن كان مرادكم بذلك أنّ الحرف موضوع لمنشا هذا الضيق و ملاكه، و هو النسبة القائمة بين الضرب و الدار، و هي النسبة الظرفية التي في طول تعقلها يقبل الضرب التحصّص إلى حصتين و يتضيق، حينئذ مرادكم هذا، هو عين ما بيّناه في المسلك الثالث، من كون الحروف موضوعة للنسب الظرفية منها، و الابتدائية، و الانتهائية، و غيرها، و لا يكون هذا وجها مستقلا في مقابل ما ذكرناه.
و إن كان مرادكم بذلك: إنّ الحرف موضوع لنفس التحصيص و الضيق،