بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٩ - الجمل التامة الإنشائية
لا الذهنية. و كلامنا في هيئة الجملة (ضرب زيد). فهيئة الجملة تدل على النسبة التامة التصادقية، فمفاد هذه الهيئة أن تلك الذات المبهمة، التي هي طرف النسبة الناقصة في هيئة الفعل، هي عين زيد؛ فكأن المتكلم قال: إنّ تلك الذات التي انتسب لها الضرب هي زيد.
إذن في الجملة الخبرية الفعلية بحسب التحليل، يوجد هيئتان و نسبتان، و كل من الهيئتين تدل على إحدى النسبتين. فهيئة الفعل تدل على نسبة ناقصة تحليلية صدورية قائمة بين الحدث و الذات المبهمة، و هيئة الجملة تدل على نسبة تامة قائمة بين الذات المبهمة و زيد.
نعم يبقى هناك كلمات كثيرة في تحقيق حال تلك النسب الناقصة التي هي مفاد هيئة الفعل الماضي، و المضارع، و المصدر، و نحو ذلك من المشتقات، و هي تحقيقات خارجة عن محل الكلام. و لعله من المناسب جدا التعرض لجملة منها فيما بعد في بحث المشتق.
و إلى هنا انتهى الكلام حول الجمل الخبرية بقسميها الاسمية و الفعلية، و حول الجمل الناقصة، و بقي الكلام حول الجمل الإنشائية:
الجمل التامة الإنشائية:
و نذكر الجمل التامة الإنشائية على ضوء المسلكين المتقدمين: مسلك السيد الأستاذ، و مسلك المشهور، مع تحقيق الحال فيها.
مسلك السيد الأستاذ: الجمل الإنشائية في هذا المسلك حالها حال الجمل الخبرية [١]، فهي موضوعة لإبراز أمر نفساني، و دلالتها دلالة تصديقية.
فمثلا الجملة الاستفهامية «هل زيد عالم»: موضوعة لإبراز أمر نفساني، و هو طلب فهم المطلب و دلالتها على ذلك دلالة تصديقية، بمعنى أن هذه الجملة تكشف عن فرد جزئي من طلب فهم المطلب قائم في نفس المتكلم، و كذلك
[١] محاضرات فياض: ج ١/ ص ٨٨- ٨٩.