بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٦ - التقريب المشهوري لهذا المسلك الثالث
و بعد أن انتهينا من هذه المراحل الخمسة لتبيان المسلك الثالث المشهور بين المتأخرين، يتضح من خلال ما تقدم معنى القول المعروف في هذا المسلك: بأن المعاني الحرفية إيجادية في مقابل كون المعاني الاسمية إخطارية، و صفوة القول في ذلك أن الإيجادية لها ثلاثة أركان:
الركن الأول: هو إن المعنى الحرفي إيجادي من حيث أن الغرض منه لا يتأتى ألّا بأن يكون عين الحقيقة بالنظر التصديقي.
الركن الثاني: هو إنّ المعنى الحرفي سنخ معنى ليس له تقرّر ذاتي و ماهوي، بقطع النظر عن الوجود، و في مرتبة سابقة على الوجود الذهني للقضية في ذهن المستعمل و المتكلم، فليس للمفهوم الحرفي تقرر ذاتي و ماهوي أصلا، لأنه ذاتا و ماهية متقوم بشخص وجود الطرفين في أفقه. فبقطع النظر عن وجود القضية في ذهن المستعمل، فليس للمفهوم الحرفي تقرر ذاتي و ماهوي، بخلاف المفهوم الاسمي الذي هو متقرر ذاتا، و ماهية، بقطع النظر عن عالم الوجود.
الركن الثالث: هو إنّ المعنى الحرفي ليس نسبته إلى الخارج نسبة الكلي إلى الفرد، بل نسبة الوجود إلى الوجود، و نسبة المماثل إلى المماثل.
التقريب المشهوري لهذا المسلك الثالث:
لقد ذهب مشهور المحققين المتأخرين في تقريب هذا المسلك، مذاهب شتّى: فذكر في تقريبه وجوه متعددة. و لعل التأمل و التدبر يؤدي إلى الجزم بأنّ ما سوف نذكره من الوجوه بحسب التحليل، ترجع كلها إلى معنى واحد. فقد ادّعي أن هذا المسلك حقّق فيه كل من المحقق النائيني [١]، و الأصفهاني (قده) [٢]، و السيد الأستاذ [٣]، فذهب كل واحد منهم إلى وجه خاص في تقريبه. لكن بعد
[١] المصدر السابق.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق.