أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦ - المختار من الأجوبة
و أما بناءً على جعل الحجّيّة: فإن قلنا: بأنّ للحجّة وجوداً واقعياً و إن لم نعثر عليها، ينحلّ العلم بها.
و إن قلنا: بأن لا معنى للوجود الواقعيّ لها، بل الحجّة إنّما تتقوّم بالعلم، فلا ينحلّ العلم الإجماليّ؛ لأنّها حادثة عند تحقّق العلم، و التكليف الحادث ممّا لا ينحلّ العلم [به] كما أشرنا إليه سابقاً [١].
هذا و لكن يمكن أن يقال بالانحلال في هذه الصورة أيضا؛ لأنّ الحجّة و إن كانت حادثة، لكنّها حجّة على التكليف الواقعيّ من أوّل الأمر، و قد عرفت [٢] أنّ ميزان الانحلال بمقارنة المعلوم بالتفصيل للمعلوم بالإجمال، أو تقدّمه عليه، من غير دخالة لتقدّم العلم و تأخّره.
هذا مضافاً إلى أن لا معنى لجعل الحجّيّة، بل قد عرفت سابقاً [٣] أنّ خبر الثقة أمارة عقلائيّة أمضاها الشارع، و حجّة عند العقلاء لأجل كشفه عن الواقع و طريقيّته، إليه و الحجّيّة من آثار الطريقيّة، و أمّا نفس الحجّيّة- أي احتجاج المولى على العبد، و هو عليه- فهي غير قابلة للجعل. نعم جعل الأمارة بحيث ينتزع منها الحجّيّة ممكن، لكنّه غير جعل الحجّيّة.
[١] في صفحة: ٩١.
[٢] في صفحة: ٩٤.
[٣] انظر الجزء الأول صفحة: ١٠٥.