أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - الاستدلال بالكتاب
عدم أولويّة الأوّل إن نقل بأولويّة الثاني من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب، حتّى قيل [١]: إنّه من المجازات الراجحة المساوي احتمالها مع الحقيقة [٢] انتهى.
و يمكن المناقشة فيه:
أمّا أوّلًا: فبالمنع من شمول الاتّقاء لفعل المندوب و ترك المكروه، فإنّ التقوي- عرفاً- عبارة عن الاحتراز عمّا يوجب الضرر أو محتمله، مثل ترك المحرّمات و مشتبهاتها، و استعمالها في فعل الواجب و مشتبهة إنّما هو بمناسبة أنّ في تركه ضرراً أو احتماله، و يتّضح ما ذكرنا بمراجعة موارد استعمال مادّة التقوي في كتاب و السنّة و المحاورات العرفيّة.
و أمّا ثانياً: فبالمنع أكثريّة استعمال الأمر في غير الوجوب من تقييد المادّة، فإنّ تقييدها شائع كثير في جميع أبواب الفقه، حتّى يشكل الاطّلاع على مطلق باقٍ على إطلاقه، و لو كان فإنّه نادر جدّاً، و أمّا استعمال الأمر في الوجوب فإلى ما شاء اللّه و لا أظنّ أنّ ما أفاده في المقام، و تكرّر منه في مجلس بحثه- من رجحان التّصرف في الهيئة على التصرّف في المادّة عند الدوران- يكون مورداً لعمله (قدّس سرّه) في الفقه؛ لأنّه يلزم منه تأسيس فقه جديد كما لا يخفى.
نعم يتعيّن في المقام حمل الهيئة على مطلق الرجحان، و عدم ارتكاب
[١] معالم الدين: ٤٨ سطر ١٣- ١٥.
[٢] درر الفوائد ٢: ٩١- ٩٢.