أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١ - المقام الثاني مقتضى سائر القواعد
إمّا بأن يقال: إنّ البقيّة كانت واجبة بالوجوب الغيريّ حال وجوب الكلّ، و قد ارتفع، و شكّ في حدوث الوجوب النفسيّ لها مقارناً لزواله، فالجامع بينهما كان متيقّناً و شكّ في ارتفاعه [١].
أو بأن يقال: إنّ البقيّة كانت واجبة بالوجوب الضمنيّ النفسيّ، و قد ارتفع، و شكّ في حدوث الواجب النفسيّ الاستقلاليّ، فالجمع بينهما كان متيقّن الوجود بوجود مصداقه، و مشكوك فيه لأجل الشكّ في حدوث مصداقه الآخر [٢].
و يرد عليها: أنّ الجامع بين الوجوبين لا يكون حكماً و لا موضوعاً ذا حكم، فلا يجري فيه الاستصحاب، أمّا عدم كونه موضوعاً فواضح، و أمّا عدم كونه حكماً فلأن الحكم المجعول هو كلّ واحد من الوجوبين، أي ما هو بالحمل الشائع وجوب و حكم، و أمّا الجامع بينهما فهو أمر انتزاعيّ غير متعلّق للجعل، فبعد ما حكم الشارع بوجوب الصلاة و وجوب الصوم- مثلًا- ينتزع العقل منهما أمراً مشتركاً جامعاً بينهما من غير تعلّق جعل به، فالحكم هو مصداق الجامع لا نفسه.
و إن شئت قلت: إنّ الجامع بنعت الكثرة حكم شرعيّ، و بنعت الوحدة لم يكن حكماً و لا مجعولًا، فلا يجري فيه الاستصحاب.
هذا مضافاً إلى أنّ الوجوب الغيريّ للأجزاء ممّا لا محصّل له كالوجوب
[١] فرائد الأُصول: ٢٩٤ سطر ٦- ٧.
[٢] انظر فرائد الأُصول: ٣٩٧- ٣٩٨.