أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦ - الأصل الشرعي في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر
نسبة الحديث إلى الأدلّة الدالّة على بيان الأجزاء نسبة الاستثناء، و هو معها يكون دالًا على جزئيّتها إلّا مع الجهل [١] ضرورة أنّ حديث الرفع لا يكون مخصِّصاً للأحكام الواقعيّة، و إنّما هو حكم ظاهريّ تعبّديّ.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الحديث لا يكون مثبتاً لكون البقيّة مصداق المأمور به و تمام متعلّق الأمر [١].
إن قلت: إنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد ليس تقابل التضادّ؛ لكي يكون إثبات أحد الضدّين برفع الآخر من الأصل المثبت، بل التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، و ليس الإطلاق إلّا عبارة عن عدم لحاظ القيد، فحديث الرفع بمدلوله المطابقي يدلّ على إطلاق الأمر بالأقلّ و عدم قيديّة الزائد.
قلت: نعم هذا ما أفاده بعض أعاظم العصر [٢] (رحمه اللّه).
و فيه أوّلًا: ليس ما نحن فيه من قبيل الإطلاق و التقييد فيما إذا كان الشكّ في الجزئيّة، فإنّ الشكّ في أنّ المركّب ذو تسعة أجزاء أو عشرة، لا أنّ التسعة مطلقاً تكون مأموراً بها أو مقيّدة بالعاشرة، نعم يمكن إرجاع الشكّ إليه بالعرض، و لكنّه لا يُعتنى به.
[١] هذا ما ذكرنا سابقاً، لكن عدلنا عنه في باب الإجزاء [٣] و في الاجتهاد و التقليد [٤] فراجع. [منه (قدّس سرّه)]
[١] الكفاية ٢: ٢٣٨.
[٢] فوائد الأُصول ٤: ١٦٣.
[٣] انظر كتاب مناهج الوصول للسيد الإمام (قدّس سرّه)).
[٤] انظر كتاب الرسائل للسيد الإمام- (قدّس سرّه)- رسالة الاجتهاد و التقليد: ١٦٤.