أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - في شمول الحديث للأسباب
هذا كلّه في النسيان.
و أمّا الإكراه: فإن تعلّق بترك إيجاد السبب، أو ترك ما يتقوّم به العقد،
و أمّا إذا اضطرّ إلى ترك جزء أو شرط، فإن كان لنفس الترك أثر شرعيّ، فيرفع أثره النفسيّ، و أمّا تصحيح العبادة و المعاملة فلا يمكن به؛ لأنّ ترك الجزء أو الشرط لا أثر لهما، و ليس البطلان و وجوب الإعادة إلى غير ذلك من آثار تركهما شرعاً، كما يتوهّم [١] بل هي آثار عقليّة، و ليس للشارع إلّا جعل الجزئيّة أو الشرطيّة تبعاً أو استقلالًا- بناءً على إمكانه- أو إسقاطهما، و أمّا بعد جعلهما فإيجاب تركهما للإعادة عقليّ، و كذا عدمُ انطباق المأتيّ به على المأمور به، و البطلانُ المنتزع منه.
و أمّا رفع الجزئيّة و الشرطيّة، فلا وجه له بعد عدم تعلّق الاضطرار بهما، بل تعلّقه بتركهما، فالرفع لا بدّ أن يتعلّق بما اضطرّ إليه بلحاظ آثاره، و هو الترك، و لا تكون الجزئيّة من أحكام ترك الجزء.
و ما قد يقال: إنّ وجوب الإعادة مترتّب على بقاء الأمر الأوّل، كترتّب عدم وجوبها على عدم بقائه، فإذا كان بقاء الأمر كحدوثه أمراً شرعيّا تناله يد الجعل و الرفع، فلا محذور في التمسّك بالحديث لنفي وجوب الإعادة [٢] كما ترى؛ ضرورة أنّ وجوب الإعادة ليس حكماً مجعولًا، و لا أثراً شرعيّا لبقاء الأمر، و ما قد يرد في الشرع من إيجاد الإعادة، ليس هو إلّا إرشاداً إلى بطلان العمل و لزوم إطاعة الأمر الأوّل؛ و لهذا لا يستحقّ التارك للإعادة إلّا عقاباً واحداً لترك المأمور به، لا لترك الإعادة، و استحقاق العقابين خلاف الضرورة، كانقلاب التكليف الأوّل إلى تكليف وجوب الإعادة.
و بالجملة: ليس لترك الشرط و الجزء أثر يتعلّق الرفع به بلحاظه.
و بهذا يظهر حال الإكراه على تركهما أيضا، كما يظهر الفرق بين نسيان الجزء و الشرط و الإكراه و الاضطرار إلى تركهما، فإنّ ما نُسي هو الجزء و الشرط. [منه (قدّس سرّه)]
[١] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢١٩- ٢٢٠).
[٢] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢١٩ سطر ٥- ١٠).