أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - في شمول الحديث للأسباب
في شمول الحديث للأسباب
و بالتدبّر فيما ذكرنا من أوّل هذا البحث إلى هاهنا يظهر النّظر فيما أفاده المحقّق المتقدّم في باب الأسباب: من أنّ وقوع النسيان و الإكراه و الاضطرار في ناحيتها لا يقتضي تأثيرها في المسبب، و لا تندرج في حديث الرفع؛ لما تقدّم في باب الأجزاء و الشرائط من أنّ حديث الرفع لا يتكفّل تنزيل الفاقد منزلة الواجد، فلو اضطرّ إلى إيقاع العقد بالفارسيّة، أو أُكره عليه، أو نسي العربيّة، كان العقد باطلًا بناءً على اشتراط العربيّة، فإنّ رفع العقد الفارسيّ لا يقتضي وقوع العقد العربيّ، و ليس للعقد الفارسيّ أثر يصحّ [رفعه بلحاظ] رفع أثره، و شرطيّة العربيّة ليست منسيّة حتّى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطيّة [١] انتهى.
أقول: أمّا النسيان: فقد يتعلّق بأصل السبب، و قد يتعلّق بشرائطه. و على الثاني: فقد يكون الشرط من الشرائط العقلائيّة التي يتقوّم تحقّق العقد عرفاً بها، كقصد تحقّق مفهوم العقد مثلًا، و قد يكون من الشرائط الشرعيّة، كالعربيّة، و تقديم الإيجاب على القبول، و أمثالهما.
فإن تعلّق النسيان بأصل إيجاد السبب، أو بما يتقوّم العقد به عرفاً، فلا إشكال في عدم جواز تصحيح العقد بحديث الرفع، و وجهه واضح.
و أمّا إن تعلّق بالشرائط الشرعيّة التي لا يتقوّم العقد بها، فلا إشكال في
[١] فوائد الأُصول ٣: ٣٥٦.