أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٥ - في صحّة عمل الجاهل أو فساده
و من الأجوبة عن الإشكال من نقل [١] عن كاشف الغطاء من الالتزام بالأمر الترتّبي، و أنّ الواجب على المكلّف أوّلًا هو القصر، و عند العصيان و ترك الصلاة المقصورة و لو لجهله بالحكم يجب عليه الإتمام [١].
و استشكل عليه: تارةً بعدم تعقّل الترتب [٢] و تارةً مع تسليم إمكانه أنّ المقام أجنبيّ عنه؛ لأنه يعتبر في الخطاب الترتبي أن يكون كلّ من المتعلّقين
و بالجملة: يمكن دعوى شهادة الوجدان بإمكان تعلّق أمرين بهما؛ ضرورة أنّ من كان مطلق الماء دافعاً لهلاكه يطلبه بنحو الإطلاق، و كان مطلوبه الآخر الماء البارد يطلب المقيد، و لا تنافي بين مطلوبيّتهما، بخلاف المطلوبيّة و المبغوضيّة، فإنّهما لا يجتمعان في نفس الماء و المقيّد منه مع بقاء الإطلاق على إطلاقه.
فلو قيل. إنّ تشخص الإرادة بالمراد؛ فمع وحدته لا يمكن تعلّق الإرادتين، و مع كثرته لا فرق بين الأمرين و الأمر و النهي.
يقال: يكفي في تشخّصهما اختلاف المتعلّق هويّة، و لا يكفي ذلك في جواز تعلّق البعث و الزجر؛ أي تعلّق الإرادتين المتضادّتين. [منه (قدّس سرّه)]
[١] كشف الغطاء: ٢٧ سطر ٢٢- ٢٣.
كاشف الغطاء: هو الفقيه الأكبر الإمام المحقق الشيخ جعفر بن الشيخ خضر بن يحيى بن سيف الدين المالكي الجناجي النجفي، زعيم الإمامية و مرجعها الأعلى في عصره، ولد سنة ١١٥٦ ه في النجف الأشرف، حضر عند الوحيد البهبهاني، و الشيخ محمّد مهدي الفتوني، و السيد بحر العلوم، ترك آثاراً ناصعة في جبين الدهر أشهرها و أهمها (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء) توفي سنة ١٢٢٨ ه. انظر الكرام البررة: ٢٤٨، مستدرك الوسائل ٣: ٣٩٧، مقابس الأنوار: ١٩.
[١] الناقل هو الشيخ في فرائده: ٣٠٩ سطر ٥- ٧.
[٢] فرائد الأُصول: ٣٠٩ سطر ٨.